في هذا المقال أقدّم مراجعة وتعريفًا لتطبيق نقش؛ وهو تطبيق عربي خرج من جهد شخصي لهواتف الاندوريد، وبمساعدة بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لمعالجة مشكلة معرفية وإنتاجية يومية أتعرض لها، وأظن أن كثيرين غيري يتعرضون لها بدرجات متفاوتة.

سأحاول هنا أن أعرض الخلفية التي نشأت منها الفكرة، وأوضح المشكلة التي يحاول التطبيق معالجتها، ثم أبيّن وجوه الاستفادة منه، وأختم بعرض شبه تفصيلي لمكوناته وتجربتي الشخصية معه.

ملاحظة مهمة: سبق أن طرحت مقالًا مفصلًا يشرح المشكلة التي يفترض أن يعالجها التطبيق، ويمكن الرجوع إليه للاستزادة: أثر المدخلات اليومية في تشكيل الوعي

معضلة المدخلات اليومية

لا يمر يوم إلا وتمر علينا كميات كبيرة من المدخلات، سواء في محيطنا الواقعي أو في العالم الرقمي، بمختلف أنواعها وأشكالها. وليس من المبالغة أن نقول إن كثيرًا من هذه المدخلات إما عديم النفع، كالإعلانات التجارية العابرة، أو مضر، كسماع كلام شاذ عن الدين أو الفطرة أو الحق، أو التعرّض المستمر لسلوكيات غير صحية ومثبطة.

كل هذا وأكثر نمر به يوميًا، يزيد أو ينقص بحسب مقدار تعرضنا المباشر وغير المباشر، وبحسب وعينا بهذه المدخلات وإدراكنا لأثرها. والسؤال هنا: هل يقتصر تأثير هذه المدخلات التي تقتحم أبواب النفس بلا إذن على مجالها المباشر فقط، أم أنها تؤثر في جوانب كثيرة من داخلنا؟

جواب هذا السؤال ربما لا يكون مفاجئًا. فكثير منا سمع عن مصطلح تعفن الدماغ، وهو تعبير شاع حديثًا لوصف الحالة التي يصل إليها الإنسان مع الإفراط في استهلاك المدخلات الرقمية السريعة، خصوصًا المقاطع القصيرة، التي تشبه جرعات مركزة من المعلومات والمؤثرات.

الأمر أشبه بقطرات ماء. مشاهدة مقطع قصير واحد في اليوم قد لا تترك أثرًا ظاهرًا، لكن مشاهدة مئات المقاطع على نحو مستمر تنخر في العقل شيئًا فشيئًا. وكثير منا لمس أثر كثرة التنقل بين المعلومات المتداخلة؛ إذ صار في حالة من الاستنفار الداخلي والتسرع، يمل بسرعة من أمور لم يكن يمل منها الناس من قبل، ويصعب عليه أداء أفعال تحتاج إلى قدر بسيط من الصبر والجهد.

هذا الاستهلاك المتكرر للدوبامين السهل جعل كثيرين في حالة إدمان لكل ما هو جديد، سريع، براق، لامع، ومتحرك. ولا يخلو أحدنا غالبًا من بعض أعراض ذلك. ومن ذلك مثلًا عدم القدرة على احتمال الإيقاع الطبيعي لكلام مقدّم المحتوى في المقاطع المرئية أو المحاضرات، فيلجأ إلى تسريع الصوت إلى 1.5 أو 2 ضعف، فقط ليواكب عقله مقدار الاستجابة الذي اعتاد عليه. فإذا قلّت الجرعة شعر بالملل، وبدأ يبحث عن بديل آخر يشبع ذلك الاحتياج.

أثر المدخلات في الذاكرة والتركيز

من أبرز آثار هذه المدخلات عمومًا، والرقمية منها خصوصًا، أنها تضرب مسألتين كبيرتين: الذاكرة والتركيز.

أما الذاكرة، فالأمر راجع إلى اعتياد العقل استقبال قدر هائل من المدخلات يوميًا، مما يجعله عاجزًا عن مواكبة كل هذه الأحداث وتذكرها، فضلًا عن ضعف قدرته على فلترة ما يستحق التذكر مما لا يستحق. والعقل في العادة لا ينسى كل شيء تمامًا، لكنه قد ينسى المؤثر ولا ينسى الأثر. فقد ينسى الإنسان أن مدخلًا معينًا كان موجودًا أو مؤثرًا، لكن يبقى أثره في اللاوعي.

وهذا التأثير هو من لب الصناعة الإعلامية والإعلانية الحديثة؛ فهي لا تصنع الإعلان أو المدخل المعلوماتي دائمًا كي تدفعك إلى ردة فعل فورية، بل لتترك أثرًا في داخلك يظهر لاحقًا عند لحظة قرار. حين ترغب في شراء منتج ما، أو تتخذ موقفًا من قضية ما، قد يتحرك أثر قديم لا تتذكر مصدره. ولذلك يقال إن نجاح الإعلان لا يبدأ من شرائك للمنتج، بل من مشاهدتك له والتقاط عقلك له أولًا.

أما التركيز، فالمشكلة أعمق من مجرد عدم القدرة على متابعة المهام الروتينية، أو الالتزام بالدراسة، أو إكمال ما بدأته. عدم التركيز هنا قد يكون ناتجًا عن استحواذ أمور كثيرة على مساحة كبيرة من العقل، بحيث يصبح الهدف الحقيقي مزاحمًا دائمًا بأهداف بديلة، ورغبات طارئة، ومدخلات لا تنتهي.

فإذا قررت يومًا الالتزام بهدف بعيد المدى، ستجد صعوبة في الاستمرار عليه؛ لأن هدفًا آخر سيظهر لك بوصفه أولى وأهم، فتترك الهدف الأصلي أو تضعفه. وقد تجد أن المتعة والإنجاز اللذين كانا ينبغي أن يصاحبا التقدم نحو هدفك قد استُهلكا بالفعل في ألعاب أو مسلسلات أو تصفح عابر. وحينها يصير التمسك بالهدف أصعب، لا لأنه غير مهم، بل لأن طاقتك النفسية صُرفت في غيره.

ومثال ذلك أيضًا في المفاهيم وتغيير الأفكار. فقد تشاهد محتوى يقنعك بسلوك سيئ أو يضعف رفضك له، كالسجائر أو السهر أو غيرهما، ثم تخرج منه مقتنعًا أو متأثرًا. لكن انعكاس هذا الاقتناع على السلوك قد لا يحدث بوضوح؛ لأنك تنتقل سريعًا إلى محتوى آخر، ثم آخر، حتى تنسى أصل الفكرة، ويبقى أثرها في الخلفية. وهكذا تصير النفس مشوشة بين مدخلات كثيرة، بعضها يدفعها إلى الخير وبعضها يجرها إلى العكس.

ولو كان الإنسان في زمن أقل صخبًا، وربما في ظروف مختلفة، لما احتاج إلى هذا القدر من المجاهدة والتثبيت. لكننا اليوم نعيش في بيئة تجعل التركيز عملة نادرة.

أرخص سلعة في هذا الزمن هي المعلومة، وأغلى سلعة هي التركيز.

الغفلة والنسيان واليقظة في الشرع

الغفلة والنسيان من الأمور التي تطرأ على بني آدم في أصل فطرتهم. ومن أوائل صور ذلك إغواء إبليس لآدم عليه السلام عند الشجرة، حين جعله يغفل عن أن نعيم الجنة كله مباح له إلا هذه الشجرة. ويمكن القول إن النسيان من الأدوات التي يستعملها الشيطان في إغواء بني آدم.

والإنسان كائن يكرر أخطاءه على امتداد التاريخ، والشيطان كذلك لا يأتي بجديد من جهة الجذور، وإن اختلفت الأدوات والأفكار. فالتلبيس واحد في أصله، وإن تغيرت صوره.

ومن أبرز ما يبين أهمية المدخلات في الشريعة قاعدة أصولية معناها: كل ما حرّم الله قوله حرّم سماعه. فكما نهى الله عن الكلام الفاحش والبذيء، نهى عن سماعه والجلوس في مواطنه. وكما حرّم الغيبة والنميمة، حرّم سماعهما والرضا بهما. وأغلب ظني أن من علل النهي عن السماع أن هذه المدخلات المتكررة تطبع القلب شيئًا فشيئًا؛ فإما أن تجعل الإنسان من أهلها يومًا ما، أو تضعف في قلبه عظمة تحريمها، فيتساهل معها.

مما سبق يتضح أن كثرة المدخلات ليست أمرًا محايدًا. فهي تؤثر في أفكارنا، وذاكرتنا، وتركيزنا، وتهذيب النفس، وسهولة الاستجابة للخير أو الشر. وأعظم الأمور خيرًا أو شرًا لا تبدأ غالبًا إلا بخطوات صغيرة. وبداية الغيث قطرة، وبداية الفيضان قطرة كذلك.

ولهذا كان الصحابة لا يتجاوزون آيات من القرآن حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. وما وقر في نفسي أن الصلاة ليست رتيبة أو مملة في حقيقتها كما يظن البعض، بل نحن الذين صرنا صاخبين أكثر من اللازم. ليست الصلاة هي التي لا تناسبنا، بل نحن الذين ابتعدنا عن الحالة الطبيعية الأولى التي تناسب الصلاة. فعلينا أن نرجع إلى الأصل والفطرة، مجاهدين وساعين، مع إدراك أن الكمال في هذا العصر غير وارد وليس مطلوبًا.

تجربة شخصية: التشتت المفرط.. داء هذا العصر

شخصيًا، كنت وما زلت سريع التشتت والحركة منذ الصغر، حتى قبل ظهور هذه المدخلات الحديثة بالشكل الذي استقر عليه الحال اليوم. ولأنني أعاني من اضطراب فرط الحركة وقصور الانتباه ADHD، فقد جعلني ذلك أكثر تعرضًا للتشتت، وضعف التركيز، والإحباط، وحب المؤثرات السريعة، وتأثري بها سلبيًا أكثر من غيري.

الشخص غير المصاب بالاضطراب يواجه موجات المدخلات المعاصرة فقط، أما المصاب فيواجه معها طبقات أخرى من المشكلات: ضعف الثقة بالنفس، والنسيان، وصعوبة الاستمرار، وكثرة الانتقال بين الأفكار، والحاجة الدائمة إلى التذكير بما ينبغي أن يكون عليه، لهذا كانت مسألة التشتت وصعوبة التركيز تأخذ من وقتي دائمًا مساحة كبيرة. كنت أسأل نفسي: كيف أستطيع أن أُنتج؟ كيف أخرج ما أريده من حيز التفكير وأحلام اليقظة إلى حيز الواقع والتنفيذ؟

كثيرًا ما خططت على أتم وجه ولم أستمر. ضبطت المهام بتقليلها أحيانًا وتكثيرها أحيانًا، وكانت النتيجة واحدة. وكثيرًا ما اقتنعت بأفكار أردت تطبيقها، ثم غرقت في أفكار أخرى اقتنعت بها أيضًا، فنسيت الأولى. ومع الوقت شعرت أنني أعيش في دوامة: أعرف ما الصواب، ولا أعرف كيف أنفذه.

أحيانًا تكون كثرة المعرفة مهلكة. وكثرة المعلومات لا تغني عن تطبيق معلومة واحدة. وحالة العجز والغرق هذه لم ينقذني منها إلا الله سبحانه وتعالى، ثم فهمي لمعنى أن الله لا يمل حتى نمل، وأنه غني عن العالمين، لا يحتاج منا شيئًا، فلا ينبغي أن نتسارع بأنفسنا بوتيرة هذا العصر كأننا مطالبون بتحقيق كل شيء فورًا. بل إن كل ما نحققه في هذه الدنيا زائل لا محالة، وما عند الله خير وأبقى. حقيقة أن المرء لا يُطلب منه إلا أن يرى الله من نفسه خيرًا أثناء العمل جعلت قلبي يطمئن إلى حد كبير.

لكن كالعادة، وسط زحام هذا العصر، ينسى العقل هذه المعاني، ولا يستحضرها وقت الحاجة. لذلك جرّبت وسائل كثيرة على مدار سنوات كي أتذكر ما تعلمته سابقًا. وفي إحدى المرات قرأت أن من أهم طرق تطبيق المعرفة، خصوصًا المعرفة النظرية المرتبطة بالمفاهيم والأفكار والوعي، هو التكرار المستمر.

من هنا بدأت أستعمل تطبيقات وبرامج البطاقات التعليمية، أو الفلاش كاردز Flashcards، كي أكرر تلك المفاهيم. وكان الأمر جيدًا في البداية، لكن سرعان ما وجدته غير عملي ولا يمكن أن يُبنى عليه نظام مستمر قابل للتوسع، لأن هذه التطبيقات ليست مصممة لهذا الغرض تحديدًا. وكذلك برامج الملاحظات والتدوين؛ فهي تسمح بالتخزين، لكنها لا تساعد بالضرورة على التكرارالذي أريده.

كانت كل هذه المحاولات جيدة إلى حد ما، لكنها لم تكن عملية كفاية. كما أن التشتت داخلها كان حاضرًا؛ لأن الملاحظات ليست مخصصة للتكرار وحده، بل تختلط فيها الملاحظات الدراسية والشخصية والعامة. فتضيع الغاية الأصلية، ويتحول الأمر من تدريب متكرر على معنى معين إلى محتوى محفوظ ينبغي مراجعته من حين لآخر.

من أين جاءت فكرة نقش؟

في إحدى المرات كنت أقرأ في فكرة تتعلق بفلسفة الأفكار، وتحديدًا مسألة نقل الأدوات والمفاهيم دون نقل الفلسفة المتضمنة فيها. فطرأ في عقلي سؤال عن المدخلات: كيف تؤثر؟ وما آليتها؟ وماذا لو وُجدت أداة تشبه أدوات التأثير المعاصرة في قدرتها على إدخال المدخلات، لكنها تنشأ من الصفر لغرض مفيد مخالف تمامًا؟

هنا خطر ببالي أكثر مثال بؤسًا، وأعظم تلك التطبيقات إفسادًا للعقل في تصوري: تيك توك؛ المنصة التي قادت توجهًا خطيرًا في المحتوى الرقمي، وهو المقاطع القصيرة. فماذا لو وُجدت أداة تستلهم طريقة الاستعمال لا الغاية، وتغيّر الوجهة بالكلية؟ بدل أن تكون أداة لغرس مدخلات مشتتة وسريعة، تكون أداة لغرس مدخلات مفيدة، متكررة، ومقصودة.

من هنا بدأت فكرة تطبيق نقش.

في البداية بحثت عن الفكرة التي في عقلي: هل توجد أداة لا أعلم عنها تقوم بهذا الغرض؟ لم أرد إعادة اختراع العجلة، أو رفع الظن في نفسي بأنني أتيت بما لم يسبقني إليه أحد. وجدت بعض التطبيقات المشابهة، لكنها غالبًا أجنبية، وتقتصر على أخذ مقتطفات من الكتب أو تنظيم الاقتباسات، ولم أجد تطبيقًا قريبًا من الفكرة التي كانت في رأسي.

بعد ذلك بدأت أسأل: هل يمكنني بقدراتي التقنية أن أصنع تطبيقًا؟ وكانت هذه المرحلة من أشق المراحل. فمن ناحية لا أستطيع دفع تكلفة عالية لمبرمج من أجل تطبيق للاستخدام الشخصي، ومن ناحية أخرى لا أملك المهارات التقنية الكافية لصنعه من الصفر. كما أن تعلم البرمجة لمجرد إنشاء تطبيق واحد بدا لي أمرًا غير منطقي من حيث الوقت والجهد.

إلى أن صعد الذكاء الاصطناعي التوليدي إالى الواجهه، فساعدني على تسريع التعلم وسد بعض الفجوات التي تحتاج عادة إلى خبرة طويلة. وبعد عام كامل تقريبًا من التنفيذ المتقطع، وبعد ثلاث أعوام من المحاولات والبحث عما كنت أصبو إليه، استطعت إخراج أول نسخة مستقرة من التطبيق. وهذا فضل من الله علي، فما خرج هذا الأمر إلا بتوفيقه.

ما هو تطبيق نقش؟

ما سبق كان تمهيدًا لخلفية التطبيق لفهم الاصورة الِأشمل له. أما تعريفه المختصر فهو: نقش تطبيق نصي مستلهم من طريقة الاستخدام السريعة والبسيطة في تطبيقات مثل تيك توك، لكنه يستعملها لغرض معاكس: غرس مدخلات مفيدة، وتكرارها، وربطها بسلوك الإنسان ووعيه وذاكرته.

الفكرة أن تكرار هذه المدخلات لا يبقى مجرد قراءة عابرة، بل قد ينعكس تدريجيًا على الأفكار اللاواعية، مما يساهم في تسهيل تغيير السلوكيات والأفعال.

تولد الأفكار من رحم المجهول، ثم تتقمص الأبجدية فتصير كلمات. وتحفز الكلمات الأفعال، فتتحول الأفعال إلى عادة، وتشكل العادة سلوكًا، وهكذا يولد الإنسان من جديد.

مراحل التعريف بنقش

سأقسم جزء التعريف إالى مراحل ليسهل فهمه وفهم أجزاءه.

مرحلة ما قبل المنهج

سأذكر هنا بعض الأفكار الحاكمة للمنهج الذي يقوم عليه التطبيق، وهو التكرار التباعدي باستعمال مدخلات مفيدة. وقد حاولت من خلاله إعادة توجيه فكرة المدخلات السريعة من سياقها الفاسد إلى سياق نافع، بقدر ما أفهم وأجتهد، وبما أرجو أن يكون موافقًا للشريعة والفطرة.

فإن رأيت أيها القارئ الكريم ما يخالف ذلك، فأرجو التواصل معي أو ترك تعليق للتنبيه والنصح.

أولًا: المحتوى النصي حصراً

المحتوى المسموح في التطبيق هو المحتوى النصي أساسًا، وذلك لعدة أسباب:

  • الابتعاد عن البهرجة والمؤثرات المرئية، خصوصًا المحتوى المتحرك.
  • العودة إلى صورة الانتفاع الأقرب للمعرفة، وهي القراءة.
  • تقليل الاعتماد على السماع والنظر السريع الذي اعتدناه في المنصات الحديثة.
  • منع تحوّل الأداة إلى نسخة أخرى من الأدوات التي تحاول معالجتها.

وجود الفيديو والمؤثرات داخل التطبيق سيجعله نسخة ضعيفة من التطبيقات الشهيرة، حتى لو حمل عنوان “المحتوى المفيد”. وهذا ما أعاتب عليه كثيرًا من صناع المحتوى النافع؛ إذ يقدمون محتوى جيدًا في صورة لا تختلف كثيرًا عن المحتوى التافه، فيساهمون من حيث لا يشعرون في تطبيع نفس السلوكيات التي صنعت الأزمة.

ومن أكثر ما يلفت انتباهي تشابه الأدوات: عناوين مثيرة، أغلفة مبالغ فيها، عبارات صادمة، وصياغات سطحية. مثل: “شاهد قبل أن…”، “رد مفحم…”، “بكاء فلان بعد سماع…”، “هل نحن في آخر الزمان؟”، “عشر علامات تثبت…”، وغير ذلك من عناوين مبتذلة، حتى لو كان المحتوى نفسه مفيدًا. وحجة كثيرين أن الخوارزميات لا تفهم إلا هذا النمط، وأن المحتوى لن يصل إلا بهذه الطريقة. لكن هناك فرقًا كبيرًا بين الاضطرار مع محاولة التقليل قدر الإمكان، وبين أن يتحول الأسلوب نفسه إلى أصل دائم في صناعة المحتوى، حتى بعد الشهرة والانتشار.

لا أريد هنا التفصيل في هذه المسألة، لكنها من الأمور المنتشرة في محاولة تقديم محتوى نافع دون فلترة صحيحة لوسائله، أو دون وعي كافٍ بأثر هذه الوسائل على المتلقي.

ملاحظة على الهامش: أنا من أكثر الناس انزعاجًا من استعمال العنوا المقال الذي قرأته سلفا، لا أحب أن تكون ما كتبته يخضع لسلطة الخورزمايات ووتفرض علي ما اكتبه، وبنفس الوقت أود وصول المحتوى لأكبر شريحة، لذلك أحاول أسدد وقارب مع متطلبات محركات البحث، وأعلم أنه قد يبدو مبتذلًا أو مسطحًا. لذلك وجب التنبيه، ويحق لك أن تنتقدها كما تشاء، فقد انتقدتها في نفسي قبلك.

ثانيًا: التصميم الهادئ

تعمدت أن يكون التطبيق بسيطًا، خاليًا من الزخرفة الزائدة، ومن الأيقونات المتحركة، ومن الحيل التي تجذب المستخدم للبقاء بلا غاية. التطبيق صُمم ليؤدي غرضًا محددًا، لا ليخطف انتباهك.

فإذا شعرت أن التطبيق ممل قليلًا، فهذا يعني أنني نجحت في جعله مخالفًا للعادة السائدة. وهذا لا يعني أنني تعمدت جعله قبيحًا أو غير مريح للنظر، بل حاولت اختيار الألوان والتناسق بقدر يجعله معتدل مع محاولة انتماء الهوية التطبيق الى الهوية العربية. فإن كانت لديك اقتراحات أو ملاحظات على المظهر، فسأكون ممتنًا لسماعها.

ثالثًا: المزايا تعادل الغرض

كل إضافة في التطبيق ينبغي أن تدور حول الغرض الأساسي: حفظ المدخلات المفيدة، وتكرارها، وتخصيصها، وجعلها قريبة من المستخدم وقت الحاجة.

لم يُبنَ التطبيق في أصله لغرض تجاري، ولا بفكرة جذب المستخدمين بأي وسيلة. كما ذكرت، كان التطبيق في البداية للاستخدام الشخصي حصراً، وكاد أن يبقى كذلك، حتى قررت أثناء إعداده أن هناك من قد يعاني المشكلة نفسها، وربما ينتفع به كما انتفعت.

وعلى هذا الأساس لن يكون هنالك إضافات جذرية، أو تعديلات تجارية لجذب شريحه أوسع، ولن تكون التحدثيات إلا تحسنيات برمجية أو اضافات خفيفة، تشعب المزايا والقدرات يجعله مصدرا لتشتت، وهذا ما أحاول تجنبه.

المساهمة والبناء

من الأفكار التي يقوم عليها التطبيق كذلك أن المستخدم ليس مجرد مستهلك، بل يمكنه أن يساهم في بناء المحتوى النافع. فهناك نصوص عامة تظهر للجميع، وهناك نصوص شخصية يحتفظ بها المستخدم لنفسه، وهناك إمكانية للمراجعة والتنظيم والتصنيف. والسبب هو أن ينشر الجميع ما يمكله من نصوص فيفيد غيره وتتوسع القاعدة النصية.

بناء مجتمع مساهم بدون الدخول في تفاصيل التواصل الاجتماعي من تعليقات ونبرات واعطاء مساحة لاراء متنابنة العلم والخلق، مشاركة السليمة برأيي مشاركة المعرفة وليس الأراء على النطاق العام.

تسلسل الرتب

في محاولة مني في حصر المهتمين، وتقليل تكلفة الخادم، قسمت المزايا التطبيق من ناحية السعة على أدوار للأعضاء، فقط لمعرفة من يفيده التطبيق أكثر من غيره، وليس إعطاء الجميع المساواة في كل السعة، فهنالك عضو فاعل – عضو مساهم – عضو متميز – عضو مشرف

  • عضو الفاعل: العضو الاساسي، كافة المزايا متاحة له لكن بنسبة منخفضة
  • عضو مساهم: العضو الذي ساهم في مشاركة في النصوص في النطاق العام وتبليغ عن الاخطاء النصية، ما يعطيه كافة المزايا بنسبة كبيرة، تكفي المستخدم متوسط الاستعمال
  • عضو متميز: العضو الذي يحتاج الى المزيا بنسبة أكبر من متوسط الاستعمال مع رغبة في المساهدة بشكل أكبر، وهو عضوية مدفوعة بسعر رمزي، كونها تعطيه مزايا التطبيق بشكل غير محدود، مع مزيا اضافية هامشية.
  • عضو مشرف: العضو الذي يمتلك قدر من المزيا بالعضو المساهم، مع مرتبة أكثر تدل على زيادة مساهمهته لترقيته الى عضو يشرف على المحتوى النطاق العام والتعامل مع التبليغات، مع مزايا اخرى إشرافية

وجود نظام أدوار داخل التطبيق يتيح مستقبلًا إدارة المساهمات، وضبط جودة النصوص، ومراجعة المحتوى قبل ظهوره للعامة، حتى لا يتحول التطبيق إلى مساحة عشوائية جديدة، بل يبقى منضبطًا بقدر الإمكان. وادراة الموارد التطبيق بشكل يعطيه لكل ذي راغب ما يريد.

ملاحظة هامة: كل ما سبق من مزايا هو ما يتعلق بالخادم حصراً، يمكن لأي عضو إضافة النصوص على التخزين المحلي بقدر ما يشاء.

مرحلة المنهج

تم تصميم التطبيق إلى أجزاء مستقلة من ناحية الهيكل، مما يعطيه مرونة جيدة. يمكن للمستخدم إضافة النصوص بأنواعها على نطاق عام أو خاص؛ فيضيف نصًا للمشاركة ليكون مدخلًا مفيدًا للمستخدمين في الصفحة الرئيسية، أو يضيفه على نحو شخصي ليكون مدخلًا خاصًا به.

المنهج يعتمد على أمرين:

التخصيص: أن تختار المعرفة التي تريد التعامل معها وتفصلها عن غيرها.

التكرار: أن تعود إلى هذه المعرفة باستمرار بعيدًا عن التشتت والزخارف العصرية.

التكوين والإعداد

أقسام التطبيق حتى اللحظة الحالية بسيطة، ويمكن لأي مستخدم التعرف عليها بعد تحميله. ويمكن إجمالها في الآتي:

1. الصفحة الرئيسية

تحتوي على النصوص العامة المتاحة للجميع، مع أزرار تجعل التعامل مع النص أكثر حيوية، مثل:

  • المشاركة.
  • الحفظ في المفضلة.
  • الحفظ في مجلدات خاصة.
  • عرض تفاصيل النص، مثل التعليق أو التنبيه أو المصدر إن وجد.

2. صفحة المجلدات

تتيح للمستخدم حفظ النصوص وتنظيمها كما يرغب، مع وجود مجلدات افتراضية تساعد على البداية.

3. صفحة الإعدادات

تضم الإعدادات العامة، وقناة الإشعارات، وبعض خيارات الحساب الشخصي.

4. صفحة المراجعات

تتيح للمستخدم متابعة النصوص التي ساهم بها في الصفحة الرئيسية، ومعرفة حالتها.

تقسيم النصوص

حاولت تقسيم النصوص إلى هيئات قريبة من محتواها أو مصدرها. وتم تقسيمها إلى ثلاثة أنواع أساسية:

القول

هو نص مقتبس لا يشترط أن يكون مصدره مكتوبًا أو منهجيًا. وهو النمط الغالب في الاقتباسات القصيرة والمقولات، وعادة يكون أقصر النصوص طولًا.

النقل

هو نص مقتبس من مصدر مكتوب أو منهجي. وغالبًا يكون أطول من القول، مثل فقرة قصيرة من كتاب، أو عبارة تراثية، أو نص مركزي من مصدر معين.

الأبيات

وهي النصوص الشعرية. وقد روعي أن تكون الأبيات غالبًا بين ثلاثة وخمسة أبيات على الأكثر؛ لأن التطبيق ليس ديوان شعر في أساسه، بل مساحة لمدخلات مفيدة من جهة المعنى والذوق اللغوي.

التصنيفات والمجلدات

التصنيفات والمجلدات من الأجزاء الشخصية المهمة في التطبيق. يستطيع المستخدم أن يتعامل مع المحتوى كما يشاء، وهي ركيزة أساسية للاستفادة العملية منه. فبدل أن تبقى النصوص مبعثرة، يستطيع أن يجعل لكل حالة أو هدف أو موضوع مجلدًا خاصًا به.

التكرار التباعدي

هذه الميزة تحاكي من جهةٍ ما طريقة عمل خوارزميات مواقع التواصل التي تحاول معرفة ميولك وما يجعلك تبقى أطول، ثم تقدمه لك باستمرار. لكن الفرق أن الاستعمال هنا ليس لإبقائك داخل التطبيق، بل لمساعدتك على تكرار المدخلات التي اخترتها أنت لنفسك.

الفكرة أقرب إلى عمل بطاقات الفلاش كاردز، لكنها موجهة نحو المعاني والنصوص والمفاهيم، لا نحو الحفظ الدراسي فقط. وبذلك تصبح عملية غرس المدخلات أكثر منهجية، بدل الاعتماد على العشوائية.

ما زالت هذه الميزة بدائية في التطبيق، وأعمل على تحسينها في التحديثات القادمة بقدر الإمكان، مع العلم أنها لن تكون بقوة خوارزميات مواقع التواصل؛ لعلو التكلفة والتعقيد من جهة، ولأن المقصد أصلًا ليس صناعة إدمان جديد.

الخصوصية في المحتوى

في التطبيق نظامان لتخزين النصوص:

1. التخزين على الخادم

وفي هذه الحالة قد يكون النص عامًا يظهر للمستخدمين، أو خاصًا لا يظهر إلا لك، مع بقاء احتمالية ظهوره للمسؤول من الناحية التقنية لأنه محفوظ على الخادم.

2. التخزين المحلي

حاولت تخصيص مساحة أكثر خصوصية عبر التخزين المحلي، بحيث تُحفظ النصوص داخل جهاز المستخدم، لا على الخادم. وبهذا لا تظهر لأحد سواه، ويكون التطبيق في هذه الحالة أشبه بعارض للنصوص لا مخزن خارجي لها.

يمكن للمستخدم رفع النص المحلي إلى النطاق العام إن أراد، لكن نقل النص من التخزين المحلي إلى التخزين الخاص على الخادم لم أضفه بعد، لأنه مرهق برمجيًا في هذه المرحلة، وقد أعمل على إضافته مستقبلًا. هذا كله يمنح المستخدم حرية أكبر في نصوصه، وفيما يحب مشاركته أو الاحتفاظ به لنفسه.

مرحلة التجربة والمخرجات

بعد الانتهاء من النسخة الأولى من التطبيق، وبدأت استعمالها على نحو شبه منتظم. كانت التجربة غريبة في البداية؛ فلم أكن قادرًا على استعماله أكثر من ربع ساعة يوميًا من ناحية التصفح، لأنه غير مزخرف مثل التطبيقات التي تجذبك للبقاء. لكن هذا كان بالنسبة لي شيئًا إيجابيًا، لأن المقصود ليس أن يتحول إلى منصة تواصل اجتماعي تضيع الوقت وتغرقني في المحتوى، بل أن يبقى أداة محددة الغرض.

ومع الوقت لاحظت على نفسي بعض السلوكيات الصغيرة التي لم أتوقعها. من ذلك مثلًا لحظات إدراك قصيرة قبل الدخول في دوامة التشتت. كنت قبل أن أفتح تطبيق تواصل أو أغرق في متابعة عابرة أشعر للحظة كأن هناك فصلًا بين الرغبة والجسد، لحظة تقييم قصيرة: ماذا أفعل؟ ولماذا سأفعل؟ لا أزعم أن هذا الشعور وليد التطبيق وحده، لكن أزعم أنه كان عاملًا مساهمًا في هذا السلوك الصغير، والذي أنقذ من وقتي ساعات كثيرة.

كان استعمالي له كالتالي: نقلت كثيرًا من النصوص التي أراها مركزية في حياتي، والتي أريد أن أتمثل معانيها وأن تنعكس على تصرفاتي وطريقة تفكيري. ثم راجعت هذه النصوص شبه يوميًا. وصنعت مجلدات تعبّر عن حالات مخصصة.

مثلًا: عندما أكون في حالة حزن، أميل إلى السلبية الشديدة، لدرجة لا تأتيني في تلك اللحظة أي أفكار عامة للخروج من هذه الحالة. ورغم أنني أعرف بعض الطرق للتعامل معها، فإنني لا أتذكر الرجوع إليها وقت الحاجة. لأن المكان الذي أحفظ فيه هذه المعارف غالبًا لا يحتوي عليها وحدها، فيصعب الوصول إلى ما أريده تحديدًا.

الأمر يشبه مريضًا يضع كل أدوية المنزل في مكان واحد، ثم ينسى شكل الدواء الذي يحتاجه. فيبدأ بالبحث، وأثناء ذلك يتشتت بالأدوية الأخرى: ما هذا الدواء؟ لماذا هو هنا؟ دعني أبحث عنه. ثم ينسى الدواء المطلوب. لذلك صنعت مجلدًا مخصصًا في تطبيق مخصص، يذكرني ويكرر علي ما أحتاج إلى تذكره. وكانت النتيجة أن الحالة التي كانت تستغرق مني سابقًا من خمسة إلى سبعة أيام كي أرجع إلى وضعي الطبيعي، صرت أستطيع تجاوزها غالبًا خلال يوم إلى ثلاثة أيام، وهذا من فضل الله سبحانه.

استغرق الأمر ما يقرب من شهرين ونصف حتى أشعر أن هذه الحالة لم تعد تتملكني كما كانت. والأمر تراكمي على نحو مخيف. هذه الحالة تحديدًا أعاني منها منذ ما يقرب من سبع سنوات، وكانت تأكل من وقتي كثيرًا كلما أتت. وبعد سنوات من المحاولة صارت في حدود أسبوع إلى عشرة أيام، ثم خلال شهرين فقط رأيت نتيجة ملحوظة.

في ذهني مثال صنبور ماء يقطر قطرات قليلة. إذا كان الصنبور مائلًا، فتارة تدخل القطرة في الإناء وتارة لا تدخل، فلن تلاحظ امتلاء الإناء سريعًا، لكنه سيمتلئ في النهاية مهما طال الوقت. أما إذا ثبتّ الصنبور ووجهت القطرات كلها إلى الإناء، فسيمتلئ أيضًا، لكن بسرعة لم تكن تتوقعها مقارنة بالحالة الأولى.

إدراك حجم أثر شيء بسيط كهذا لم أكن أتخيله وأنا أصنع التطبيق. ولو كنت أدركه كما أدركه الآن، لربما وظفت مبرمجًا لصنع هذه الفكرة منذ سنوات مهما كان الثمن، حتى لو اضطررت إلى الاستدانة. فالمال لا قيمة له مقارنة بالسنوات التي مضت، وربما كنت استطعت القيام فيها بما هو أفضل.

لكن هذا الطمع لا ينفي فضل الله علي في توفيقي لصنع شيء ساهم في تحسين حالي ولو قليلًا. فالحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه.

كيف يمكن أن تستفيد من تطبيق نقش؟

قد يسأل القارئ: هل يُستعمل التطبيق فقط بالطريقة التي استعملته بها؟ وهل الاستفادة منه محصورة في التكرار؟

في الحقيقة كانت هذه نيتي الأصلية، ولم أكن أفكر كثيرًا في استعمالات أخرى. لكن مع التجربة العملية ظهرت لي بعض الاستعمالات الجانبية التي يمكن أن ينتفع بها المستخدمون.

1. قائمة مراجعة قبل المحاضرات أو الإلقاء

يمكنك استعمال نظام المجلدات لصنع مجلد يحتوي على نصوص متعلقة بمحاضرة أو إلقاء أو اجتماع. تضع فيه النقاط الرئيسية، أو العبارات التي تريد الاستشهاد بها، أو الجمل التي تريد تدريب نفسك على قولها.

2. حفظ جمل أو كلمات من لغات أجنبية

يمكن صنع مجلد لممارسة بعض الجمل أو المصطلحات العلمية أو الكلمات من لغة أخرى. قد لا يكون نقش المكان الأنسب لهذا الغرض مقارنة بتطبيقات اللغات المتخصصة، لكنه قد يفي بالغرض بشكل هامشي لمن لا يريد استعمال تطبيق إضافي.

3. مطالعة سريعة هادئة لمجالات مختلفة

يمكن استعماله للتعرف على نصوص مختارة من مجالات لم تقرأ عنها من قبل. فبدل أن تبدأ بمقال طويل أو كتاب كامل، قد تساعدك النصوص القصيرة المنتقاة في أخذ مدخل أولي هادئ.

وهذا ساعدني شخصيًا في مراجعة انطباعاتي عن بعض الأشخاص أو المدارس الفكرية التي كنت أحمل تجاهها تصورًا سلبيًا. فبعض النصوص قد تعيدك إلى الإنصاف، وتذكرك بأن كثيرًا من القواسم المشتركة قد تكون حاضرة رغم الاختلاف. كثيرًا ما كنت أقرأ نصًا لابن تيمية، يليه نص لأبي الحسن الشاذلي، ثم للإمام الغزالي، ثم للرازي، فأجد أن لكل منهم مواضع إصابة ومعانٍ مركزية، وأن القاسم الإسلامي حاضر رغم الاختلاف مع بعضهم. ولا يسعني حينها إلا أن أقول: رحمهم الله، ورحم كل من حاول أن يدل الناس إلى الله مجتهدًا، مصيبًا أو مخطئًا.

4. مصدر دعم وتذكير

كثير منا ينسى أهدافه، خصوصًا إذا كانت بعيدة المدى. وأحيانًا ينسى: لماذا أفعل كل هذا؟ وهل ما أنا عليه مفيد؟

تكرار بعض النصوص الشخصية مثل هدف هذا العام، أو سبب الوظيفة، أو وصية شخص عزيز، قد يكون مفيدًا جدًا مع الوقت.

على سبيل المثال، عندما أشعر برغبة شديدة في شراء شيء إلكتروني بسبب الإعلانات وحبي للإلكترونيات، خصوصًا إذا كنت لا أحتاجه فعلًا، أربط هذه الرغبة بمجلد أعود إليه عند اشتداد الإلحاح. يذكرني هذا المجلد بأن الدنيا زائلة، وأن المال أمانة، وأن الانجرار خلف رغبة مصطنعة ليس تصرفًا مسؤولًا. ومن النصوص التي وضعتها في هذا السياق قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة

ومع الوقت، صرت عندما تأتيني هذه الرغبة أجد نفسي أرددها بشكل شبه تلقائي، فتضعف الرغبة أو تختفي كما أتت.

5. رسائل ذاتية للنفس

يمكن استعمال أحد المجلدات كصندوق رسائل ذاتية، تكتب فيه ما تريد تذكير نفسك به عند حالة معينة أو مزاج معين.

6. فلاش كاردز بدائية

يمكن استعمال نقش كأداة فلاش كاردز بسيطة، بأن تكون الواجهة هي خانة النص، وتكون الخلفية أو التعليق موضع الإجابة أو التوضيح. ليس هذا هو الاستخدام الأمثل، لكنه ممكن.

7. اكتساب عادة القراءة

قد يكون مفيدًا لمن فقدوا كثيرًا من قدرتهم على تحمل القراءة، واعتادوا المحتوى المتحرك. فهو بداية جيدة لتعويد النفس قراءة نصوص جادة ومفيدة، تمهيدًا لقراءة أطول.

8. جمع النصوص والاقتباسات

إذا كنت من هواة جمع النصوص والمقولات والتأمل فيها، فالتطبيق مكان مناسب لتجميعها في مساحة واحدة، سواء بمشاركتها أو الاحتفاظ بها لنفسك.

9. حفظ مصادر الكتابة

إن كنت تكتب كثيرًا، ويصادفك اقتباس أو مرجع أو نص مهم من مصدر معين، يمكن للتطبيق أن يساعدك في إنشاء مجلدات مخصصة لحفظ هذه المصادر والعودة إليها عند كتابة المحتوى.

هل يحل نقش مشاكل العصر؟

فكما ذكرت في بداية الحديث، من مساوىء العصر سوء الذاكرة والتذكير، فهل تطبيق نقش يعالج هذه المساوئ؟

والاجابة، هو أن نقش يعمل في مساحة علاج التذكر على نحو مباشر، وإن صح القول يعمل على تخفيف من تأثيراتها في البداية، لكنه لا يعمل في مساحة التركيز على نحو مباشر، هو ليس تطيبق لتنشيط عضلة التركيز وتدريبها، لكن قد يتم استعماله في لتذكر أنك بحاجه على علاج مشكلة التركيز وتأسيس لأفكار مساعدة للاقدام على تحسين العضلة، حيث غالب ظني أن التركيز معضلته في شطران، الأول هو الشطر النظري المفاهيمي من ناحية التغافل من أهمية التركيز وضياع الوقت في الحياة، فتصبح بعد غرس هذا الوعي في نفسك حافز أكبر على مواصلة التحسين والتغلب، والثاني الشطر التطبيقي الممارسة وجعلها عادة أصيلة.

رابط التحميل

تنويهات سريعة قبل التحيمل:

  • التطبيق مازالت تحت النسخ التجريبية المستقرة وليس للاطلاق الرسمي، كون الاطلاق الرسمي على جوجل يتسلزم رسوم مالية وقيود بيرقراطية أنا لا أستطيع التكفل فيها حتى اللحظة الراهنة، ومع ذلك مسألة إطلاقه الرسمي على المتجر مسالة وقت ستأتي بأذن الله.
  • التطبيق مستقر فإذا رغبت في انتظار النسخة الرسمي فستجد الرابط حينها أسفل المقالة، وإلى ذلك الحين سأترك النسخة المستقرة المتداولة بأحدث إصدار
  • إذا كنت ممن لا يثق بالتطبيقات الخارجية فلك الأحقية بالشك، ولك الحق كذلك في فحص النسخة في أي موقع من المواقع الفحص المجانية مثل virus total قم برفع التطبيق وسيفحص لك، ويمكنك سؤال الذكاء الاصطناعي عن فصحه كذلك، واذا مازال تملك شك بعد محاولاتك، فلا تثبته ببساطة 🙂

رابط التحميل: عبر جوجل درايف

خاتمة

خرج هذا التطبيق من احتياجي الشخصي، ومن معاناة طويلة مع التشتت وقلة التركيز. وعلى المستوى الشخصي، وهى كانت الغاية الأولى من وجوده، أستطيع القول إنه نجح معي والحمد لله. ولأكون صريحاً هذا ما يهمني حينئذ. لكنني أتمنى أن يصل هذا الجهد البسيط إلى من يعاني شيئًا مما أعاني ولا يقع فيما وقعت فيه من سنوات من قلة الحيلة، وأن يساعده كما ساعدني. وأتمنى أن يكون في ميزاني يوم القيامة، لي لا علي، وأن يكون مما ساهم في تحسين حياة غيري، فلعل أحدًا ينجو به فأنجو معه.

لذلك التطبيق مجاني، وليس تجاريًا في المقام الأول ولا الثاني، وسيظل كذلك. وما قد يُضاف مستقبلًا من مميزات اختيارية أو رمزية فسيكون فقط في سبيل تغطية تكلفة الخادم إن زاد عدد المستخدمين، وتكلفة الوقت المنقضي في تحسين التطبيق. وهذه المزايا لن يحتاج إليها إلا من صار التطبيق جزءًا أساسيًا من هاتفه وحياته، ولا أظن أن عليك أن تصل إلى ذلك كي تستفيد منه كثيرا.

وأكرر أن هذا الجهد مرّ بصعوبات ومراحل يأس كثيرة، ثم مضى بلطف الرحمن. وسأكون ممتنًا لكل من يجربه ويعطيني انطباعًا ناقدًا وبنّاءً، يساعدني على تحسين ما تم بناؤه أو تعديل ما لا يراه حسنًا.. وأتمني أن أرى بعض المراجعات لمستخدمين من إضطراب ADHD ويشاركوني تجاربهم.

وأختم بمثال جاء في بالي أثناء كتابة هذه المقالة، عندما سألت نفسي: ما مدى التأثير الفعلي للتطبيق؟

تخيل مزارعًا لديه أرض خصبة، يطمح أن يزرعها وتزدهر وتحقق ثمرتها. لكنه ينشغل عن كونه مزارعًا، ويرغب في أمور أخرى، فينسى رعاية أرضه أيامًا. ثم يعود ويحاول الاستدراك، ثم يقع مجددًا في الغفلة والنسيان، فيقوم بتعيين شخصاً لتنبيه عند الغفلة، فهل نقول أن هذا الشخص هنا لا يزرع بدلًا منه، أو يحسن التربة، أو يملك أدواته بدلًا عنه. هو فقط مثل من تقول له: إذا نسيت فذكرني، وإذا تهت فابق قريبًا مني حتى أجدك بسهولة، ولا أنسى أنني ناسٍ.

فإذا واظب المزارع على العناية بأرضه، فليست الأداة هي التي زرعت، بل هو الذي زرع. لكنها ساعدته على تذكر مهمته الأساسية فحسب، ليس تذكير فحسب بل تذكيره انه ينسى كثيراً فيحتاج الى التذكر كثيراً، هكذا إلى أن يلقى الله عز وجل وهو قد عاصر عصر زاد فيه الغفلة والتشتت ذروته.

وهكذا نقش: لا يزرع بدلًا عنك، لكنه يذكرك أن تزرع يومًا بعد يوم. وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
ومن هنا جاء اسم التطبيق، نقش، ينقش ما فيه يستحق ما في رأسك.