منذ فترة سألني أحدهم لماذا لا تبدو متابعًا للغاية لاحداث غزة أو متأثرًا مثلنا؟
في الحقيقة هذا سؤال سألته لنفسي قبلًا والأمر وما فيه أن الكثيرون لم يدرك شيء بهذه البشاعة تحدث قبل أحداث غزة فهذه غالبًا يتابع أحداث بهذا الشكل من القسوة والتخاذل وسفك الدماء لذلك تجدهم متأثرة للغاية وغاضبة.
أما من لديه قراءة جيدة في التاريخ والماضي يعلم أن ما يحدث الان في غزة ليس بجديد قط، حدث من قبل ما هو أكثر بشاعة من هذا، أكثر ما هذا فجورًا وكفرًا.
ففي الوقت منذ سنوات عندما كان الكثيرون يتابع مسلسلات أمريكية أو مانهوات صينية كنت أبكي في كل مرة اقرا ما فعلته أمريكا والصين وروسيا والهند في المسلمين من مجازر لا تخطر ببال أحد، بأعداد موهولة للغايه، ولكن لأننا في هذا العصر لم نعد نهتم أو نتأثر بما هو في الكتب أو ما مضى، طالما ليس شيء مسجل بصوت وصورة واحيانا في الخلفية موسيقى حزينة لن نتأثر.
لو لم نرى بأعيننا لن نتأثر، أصبحنا جيل لا يعتمد مداركه الا على المرئيات فقط، فعندما تخبره أن الهند سفكت 70 ألف مسلم في يوم فقط، لن يتأثر بقدر اذا شاهدته بعض الفيديوهات لاهل غزة، فكلاهما وجب التاثير بهم وتشعر بان هذه ارواح سفكت بغير وجه حق.
لذا حزني على هذا السوء والقتل والدماء والظلم في هذا العالم لم تبدأ وليد أحداث غزة، بدأ في فترة كان الكثيرون مازالوا يعيش احلام وردية وسلام داخلي، وعندما كنت أرى أحدهم ممن اعرفهم يتابع احد المسلسلات الامريكية وبكثرة أو يستورد افكار منهم كالنسوية أو الليبرالية أو يتخذ منهم موضة ظاهرية او باطنية، كان ودي أقول له بكل صراحة: أتتبع أفكار مجرمين وقتلة وسفاحين كأمريكا والصين؟ أترى فيهم خير لتأخذ منهم ما يجعلك تابعا لهم؟
ولكن أسر هذا في نفسي لاني أعلم يقينا أن فارق رؤية الامور شاسع ولن يدرك عما أتحدث عنه، كم هذا الامر محزن ومؤسف.
شخصيًا، أحداث غزة علمتني الكثير منها كيف هى أوضاعنا على حقيقتها فدائما الشدة تظهر حقائق الاشياء، أدركتني كم أن الحياة قصيرة جدا جدا وكم من شخص نعرفه من غزة لم يكن ليظنوا أن رمضان الماضي هو الاخير لهم، أن حياتهم قبل المجازر لن تكون بعدها حياة.
لا حزن ولا خوف على أهل غزة والمسلمين المقهورين في كل مكان فهنالك رب سيجبر خاطرهم، ويجزيهم خير الجزاء. وسينسيهم ما حدث كل هذا.
أي عِظم في الجنة تجعل أشقى إنسان في الدنيا ولقى ما لا يتحمله غيره، فقط لك أن تتخيل سقف المصائب والابتلاءات التي يمكن أن تصيب أحدهم في الدنيا، وعندما يدخل فقط الجنة “للحظات معدودة” ينسى كل شيء حرفيًا وكأن شيئاً لم يكن؟! هذا هو جبر الله لعباده جبر الذي يليق بجلالته وعظمه.
والشيء نفسه لدى من كان من أنعم الناس وكان من الكفار والمجرمين والعياذ بالله من أن نكون منهم، الذين لا مهرب لهم من عذاب مخلد.
فهذا ضعفاء المسلمين، أما نحن سوف يحاسبنا نحن على ما فعلناه، نحن الذي أعطانا نعم كثيرة وأمور كثيرة، فهل فعلنا المطلوب حقًا؟
الكثيرون لا يدركون أن الله لن يحاسب الواحد على ما فعله “فقط” بل سيحاسب على ما كان بمقدور فعله، على ما كان يمكن أن يفعل، لن يسأله عن شيء خارج طاقته، لكن سيسأل عن كل شيء داخلها.
وهنالك مثل يوضح هذا قليلًا فمن أنعم الله عليه بعشرة نعم فقط، فاستطاع شكر منهم تسعة، وهناك من أنعم الله عليه مئة نعمة فشكر منهم خمسين. فمن منهم الافضل؟ الافضل الاول باطلاق فهو شكر 90% من نعمه، والاخر شكر 50% فقط.
هذا بلاغي لي ولكم قبل أن نغادر هذه الدنيا، هل نحن مستعدون؟
ربي يغفر لنا ويرحمنا ويعيننا على السعي في مراده ورضاه.
اترك تعليقاً