تضاءل الاهتمام باللغة العربية من أبناء العربية في هذا العصر وقل الإهتمام بها مما جعلها عرضة أن تكون في ذيل اللغات المعاصرة في المراتب التأليف والإنتاج وصياغة العلو.

وصار كثيرون إما يقوم بتقزيمها أو تجاهلها أو حتى السخرية والاستهزاء منها متفاخراً بقوة ومتانة لغة أجنبية عارضاً هذا الافتخار من ناحية والاستهزاء من ناحية أخرى الى أبناء أمته و وطنه، داعياً الى انسخلاهم كما انسلخ منها.

فهل تستحق اللغة العربية هذا النوع من المعاملة وقد اختارها الله سبحانه وتعالى أن تكون الحاملة لأخر رسالة ونذير الى العالمين من بعثة النبي الى نهاية الدنيا؟ هل اللغة التي وكذلك حاوت تراث امتد أربعة عشر قرناً من شتي العلوم والمعارف والتدوين والأشعار عاجزة عن مواكبة عصر الحالي لهذه الدرجة؟

في هذا المقال سنحاول نستعرض مكانة اللغة العربية ومحاولة الإجابة على عدة أسئلة: ما أهمية اللغة للإنسان؟ وهل يستطيع الإنسان أن يستغني عن اللغة؟ وما أهمية اللغة العربية للإنسان المسلم، عربيًا كان أو غير عربي؟ ما علوم اللغة العربية؟ وما القدر الذي ينبغي أن يحصّله طالب العلم من هذه العلوم؟

أهمية اللغة للإنسان

اللغة طريق الأفكار

اللغة هي وسيلة التواصل الأساسية بين البشر، بل هي الطريق الأوضح للوصول إلى ما في نفوس الناس من أفكار. فبغير اللغة لا يستطيع الإنسان أن يعرف ما يريده الآخر، ولا أن يبين هو عما يريد.

حتى الإشارة تسمى أحيانًا “لغة الإشارة”، لأن جوهر اللغة أنها رموز وُضعت لتدل على معانٍ. فاللغة إذن ليست أصواتًا عابرة، بل نظام دلالي ينتقل به المعنى من نفس إلى نفس.

ومن هنا كانت اللغة ضرورة إنسانية؛ إذ لا توجد حضارة ولا تعليم ولا نقل خبرة ولا بناء مجتمع بلا لغة.

اللغة طريق المشاعر

ليست اللغة طريق الأفكار فقط، بل هي كذلك طريق المشاعر. فالإنسان مخلوق من عقل وقلب؛ العقل محل الأفكار، والقلب محل المشاعر والأحاسيس.

وقد يكون في نفس الإنسان معانٍ كثيرة جميلة، لكنه لا يستطيع إيصالها إذا عجز عن التعبير. وهذا العجز يسمى في العربية العيّ، أي ضعف القدرة على البيان.

ومن رزقه الله البيان، واستعمله في موضعه، فقد أوتي نعمة عظيمة؛ لأن البيان يجعل المعنى حاضرًا في القلب والعقل معًا.

تفاوت اللغات في القوة والبيان

اللغات تتفاوت في قدرتها على حمل المعاني. فبعض اللغات قد تكون بسيطة لا تحمل المعنى بقوة كافية، وبعضها يحسن التعبير عن المشاعر أكثر من العلوم، وبعضها يملك قدرة واسعة على التعبير عن المشاعر والأفكار والمعارف.

واللغة العربية، عند من يدرسها ويتذوقها، من اللغات القادرة على حمل المعاني الدقيقة، والتعبير عن المشاعر، وبناء العلوم، وتصوير الأفكار بصورة قوية.

ويمكن ضرب مثالًا بتفاوت الشعراء في التعبير عن معنى واحد، فذكر بيت البوصيري:

يا لائمًا في الهوى العذري معذرة
مني إليك ولو أنصفت لم تلم

ثم قارن ذلك ببيت أحمد شوقي:

يا لائمًا في هواه والهوى قدر
لو شفّك الوجد لم تعذل ولم تلم

وبيّن أن قوة العبارة ليست مجرد زخرفة، بل قدرة على تكثيف المعنى وجعله أشد حضورًا في نفس السامع.

لماذا نتعلم اللغة العربية؟

العربية لغة الوحي الأخير

شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن تكون آخر رسالة من السماء إلى الأرض باللغة العربية. فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي، والنبي صلى الله عليه وسلم بُعث في العرب، والرسالة التي جاء بها موجهة إلى الإنس والجن جميعًا.

ومعنى هذا أن فهم القرآن الكريم والسنة النبوية لا يكون فهمًا دقيقًا إلا بفهم اللغة التي نزل بها القرآن وتكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم.

فمن لم يعرف العربية معرفة كافية، بقي فهمه للوحي ناقصًا أو معرّضًا للخلل.

هل يكفي أننا عرب؟

قد يقول قائل: نحن عرب، فلماذا ندرس النحو والصرف والبلاغة والعروض والوضع والاشتقاق؟

والجواب أن عرب الجاهلية وصدر الإسلام كانوا يملكون العربية ملكةً في نفوسهم. كانوا يفهمون أساليبها بالفطرة والسليقة، لأنهم نشؤوا في بيئة عربية خالصة.

أما نحن اليوم فليست عربيتنا كذلك. فقد ضعفت السليقة، وغلبت العاميات، وتداخلت اللغات، وانفصل كثير من الناس عن العربية الفصيحة. ولذلك قال المحاضر إننا اليوم إما عرب مستعجمون أو عجم مستعربون؛ أي لسنا كالعرب الأوائل في صفاء اللسان وتمكن الملكة.

ولهذا نحتاج إلى دراسة علوم العربية كما احتاج الأعاجم قديمًا إلى تعلمها، حتى نعيد بناء الملكة التي فقدناها.

اللغة العربية وفهم التراث

ليست أهمية العربية محصورة في فهم القرآن والسنة فقط، مع أن هذا هو المركز الأعظم، بل العربية أيضًا باب إلى تراث ضخم:

  • تراث العلوم الشرعية.
  • تراث العلوم اللغوية.
  • تراث العلوم الإنسانية.
  • تراث العلوم الطبيعية التي كتب فيها المسلمون.
  • كتب الطب والفلك والرياضيات والفلسفة والتاريخ والأدب.

فمن انفصل عن العربية، انفصل عن هذا التراث كله. وقد يصل به الحال إلى أن لا يعرف أسماء كبار العلماء، ولا كتبهم، ولا إسهاماتهم.

وهذا الانفصال ليس خسارة دينية فحسب، بل خسارة في الهوية والوعي والانتماء.

العربية والهوية

من لا يحسن العربية، ولا يحسن في المقابل لغة أخرى إحسانًا علميًا عميقًا، يصبح في منطقة ضائعة: لا هو متصل بتراثه العربي الإسلامي، ولا هو قادر على الدخول الكامل في تراث أمة أخرى.

ولهذا وصف المحاضر حال كثير من الناس اليوم بأنهم صاروا كالممسوحين ثقافيًا: لا يعرفون أنفسهم عربًا حقًا، ولا يعرفون أنفسهم منتمين إلى لغة أخرى بعمق.

وتعلم العربية هنا ليس مجرد مهارة لغوية، بل استعادة للهوية والقدرة على التفكير من داخل الذات الحضارية للأمة.

نشأة علوم العربية

الملكات وتحويلها إلى قواعد

كان العرب الأوائل يملكون العربية ملكة. والملكة هي صفة راسخة في النفس تجعل الإنسان يفعل الشيء بسهولة من غير تكلّف. كما يمشي الإنسان على السلم دون تفكير، أو يمسك القلم دون أن يستحضر خطوات الإمساك، كذلك كان العربي يتكلم الفصحى بسليقة.

فلما دخل الأعاجم في الإسلام، احتاجوا إلى فهم القرآن والسنة، ولم تكن عندهم ملكة العربية. فبدأ العلماء يراقبون كلام العرب، ويميزون الشائع من الشاذ، ويستخرجون القواعد من الاستعمالات.

وهكذا تحولت الملكات العربية إلى علوم وقواعد:

  • علم النحو.
  • علم الصرف.
  • علم البلاغة.
  • علم العروض.
  • علم الوضع.
  • علم الاشتقاق.
  • علوم الأدب والمعاجم وغيرها.

ثم صار طالب العلم يدرس هذه القواعد حتى تتحول مرة أخرى إلى ملكة.

قصة أبي الأسود الدؤلي وبداية النحو

هنالك القصة المشهورة عن أبي الأسود الدؤلي، حين وقع اللحن في الكلام، وقيل إن ابنته قالت: “ما أجملُ السماء؟” على وجه السؤال، وهي تريد التعجب، فقال لها إن كانت تريد التعجب فلتقل: “ما أجملَ السماء!”

فهنا ظهر خطر فساد اللسان، لا على الأعاجم فقط، بل على العرب أنفسهم. ومن هنا بدأت الحاجة إلى وضع قواعد تضبط العربية وتحفظ فهم الوحي.

وذكر المحاضر أن الإمام عليًا رضي الله عنه وجّه أبا الأسود إلى هذا الطريق، وقال له بمعنى: انحُ هذا النحو؛ أي اسلك هذا المسلك. ومن هنا قيل إن اسم النحو مأخوذ من هذا المعنى: القصد والطريق.

نحن اليوم بحاجة إلى هذه العلوم

إذا كان الأعاجم احتاجوا إلى علوم العربية ليفهموا الوحي، فنحن اليوم أشد حاجة؛ لأن سليقتنا العربية لم تعد سليقة العرب الأوائل.

فلا يكفي أن يتحدث الإنسان بالعامية، ولا أن يعرف بعض الكلمات الفصيحة، بل يحتاج إلى معرفة منظمة تعينه على فهم النصوص وفهم طرائق العرب في التعبير.

العربية وفهم الأحكام

خطورة الاجتهاد بلا أدوات

إن من أخطر نتائج الجهل بالعربية أن يتجرأ بعض الناس على فهم القرآن والسنة بلا أدوات، فيتكلمون في الأحكام الشرعية بغير علم.

فالاجتهاد ليس مجرد فتح المصحف أو كتاب الحديث واستنباط الأحكام مباشرة، بل يحتاج إلى أدوات: النحو، والصرف، والبلاغة، وأصول الفقه، والمنطق، ومعرفة كلام العرب.

ومن تكلم في غير فنه أتى بالعجائب.

مثال: “إنما يخشى الله من عباده العلماء”

فمن لا يعرف الإعراب قد يظن أن المعنى: الله يخشى العلماء، وهذا خطأ ظاهر. أما من يعرف النحو فيفهم أن لفظ الجلالة منصوب على المفعولية، وأن “العلماءُ” مرفوع على الفاعلية، فالمعنى: العلماء هم الذين يخشون الله.

فهنا كلمة واحدة في الإعراب تحفظ المعنى العقدي والشرعي من الانقلاب.

مثال: “الله موجود”

بعض الناس يعترضون عليها ظنًا منهم أن اسم المفعول لا بد أن يكون له فاعل أوجده، فيتوهمون أن “موجود” تعني أن أحدًا أوجد الله.

وبيّن أن هذا خطأ ناشئ عن ضعف في الصرف واللغة. فكلمة “موجود” هنا من الفعل الثلاثي “وجد”، ومن معانيه: حصل في الخارج أو عُرف. وليست من “أوجد” الرباعي بمعنى أنشأ وخلق، التي يكون اسم المفعول منها “مُوجَد”.

فالفارق بين الثلاثي والرباعي هنا يحل الإشكال، ويبين أهمية علم الصرف في فهم العبارات.

علوم اللغة العربية

مدينة العربية وقصورها

يمكن تشبيه اللغة العربية بمدينة واسعة، فيها قصور متعددة، وكل قصر يمثل علمًا من علوم العربية. ولا يمكن للطالب أن يدخل القصور كلها مرة واحدة، لكنه يبدأ بأن يعرفها من الخارج، ويعرف وظيفة كل علم منها.

ومن هذه العلوم:

  1. النحو.
  2. الصرف.
  3. البلاغة.
  4. العروض.
  5. الأدب.
  6. علم الوضع.
  7. علم الاشتقاق.
  8. المعاجم وفقه اللغة.

والمقصود في المرحلة الأولى ليس التخصص، بل معرفة الخريطة العامة حتى لا يدخل الطالب العلم وهو لا يعرف أبوابه.

علم النحو

النحو يضبط أواخر الكلمات وعلاقاتها في الجملة، وبه يُعرف الفاعل والمفعول، والمبتدأ والخبر، والنعت، والحال، وغير ذلك.

وبالنحو تُصان المعاني من الانقلاب، كما في مثال: “إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ”.

علم الصرف

الصرف يدرس بنية الكلمة وأوزانها وتحولاتها. وبه نعرف الفرق بين “موجود” و“مُوجَد”، وبين الفعل الثلاثي والرباعي، وبين صيغ الأسماء والأفعال.

فالصرف لا يقل أهمية عن النحو، لأنه يحمي المعنى من الخطأ في أصل الكلمة وبنيتها.

البلاغة

البلاغة تعين على فهم أسرار التعبير، ولماذا اختيرت كلمة دون كلمة، وتركيب دون تركيب، وتقديم دون تأخير. وهي باب مهم في فهم القرآن والشعر والبيان العربي.

العروض

العروض هو علم أوزان الشعر، وبه يعرف الطالب بحور الشعر وصحة الوزن. وهو ليس مجرد علم شكلي، بل يعين على تذوق الشعر العربي وفهم موسيقاه الداخلية.

علم الوضع والاشتقاق

أشار المحاضر إلى علم الوضع باعتباره من العلوم التي لا يعرفها كثير من الطلاب، مع أهميته في معرفة أصل وضع الكلمات ودلالاتها. أما الاشتقاق فيبحث في تولد الكلمات بعضها من بعض، وعلاقة الألفاظ بجذورها ومعانيها.

وهذه العلوم وإن بدت بعيدة في البداية، إلا أنها تكشف للطالب عمق العربية ودقة بنائها.

الجهالات والعبث في طلب العلم

ذكر المحاضر أن طالب العلم قد تعترضه جهالتان وعبثان:

1. الجهالة المحضة

وهي أن لا يعرف الإنسان وجود العلم أصلًا. كمن لا يعلم أن هناك علمًا اسمه علم الوضع أو علم الاشتقاق أو علم العروض.

2. الجهالة العرفية

وهي أن يعرف اسم العلم، لكنه لا يعرف وظيفته ولا فائدته ولا موضوعه. كمن يسمع بالنحو، لكنه لا يعرف لماذا يدرسه وما علاقته بفهم القرآن والسنة.

3. العبث المحض

وهو أن يبدأ الإنسان في علم قبل أن يعرف فائدته وثمرته، فيدرس بلا هدف ولا تصور، فيملّ سريعًا أو يضيع جهده.

4. العبث العرفي

وهو أن يبدأ الطالب بما لا يناسب مستواه، كأن يقرأ المطولات قبل المختصرات، أو يدخل المسائل الدقيقة قبل أن يعرف المبادئ.

ولهذا كان العلماء يوصون بمعرفة مبادئ كل علم قبل الدخول فيه.

مبادئ كل علم

أشار المحاضر إلى أن دراسة أي علم ينبغي أن تبدأ بمبادئه العشرة، وهي المعروفة في قول الناظم:

إن مبادئ كل فن عشرة
الحد والموضوع ثم الثمرة
وفضله ونسبة والواضع
والاسم الاستمداد حكم الشارع
مسائل والبعض بالبعض اكتفى
ومن درى الجميع حاز الشرفا

ومعناها أن الطالب قبل أن يدخل العلم ينبغي أن يعرف:

  1. تعريف العلم.
  2. موضوعه.
  3. ثمرته.
  4. فضله.
  5. نسبته إلى غيره من العلوم.
  6. واضعه أو نشأته.
  7. اسمه.
  8. مصادر استمداده.
  9. حكم تعلمه.
  10. مسائله الكبرى.

وذكر المحاضر أن المحاضرة القادمة ستكون عن المبادئ العشرة لعلم النحو، أي الوقوف حول قصر النحو قبل الدخول فيه.

استعادة العربية كملكة

غاية تعلم العربية ليست حفظ القواعد فقط، بل أن تتحول القواعد إلى ملكة.

فالطالب لا يريد أن يبقى كلما تكلم استحضر القاعدة بتكلف شديد، بل يريد أن يتدرج حتى تصبح العربية جزءًا من طريقته في التفكير والتعبير.

قال المحاضر إن طالب العربية ينبغي أن يسعى إلى أن يتكلم بها بطلاقة، وأن يحسن التعبير بها، وأن تكون له لغة تفكير، بل أن يبلغ من الألفة بها أن يحلم بها في منامه.

وهذا لا يأتي دفعة واحدة، بل بالملازمة، والقراءة، والحفظ، والسماع، والممارسة، والصحبة العلمية.

الصحبة وأثرها في طالب العلم

ذكر المحاضر أن حب المعرفة يمكن اكتسابه بالصحبة. فالإنسان يتأثر بمن يجالسهم. والمرء على دين خليله، والصاحب ساحب.

فمن صحب أهل العلم والهمة، ارتفعت همته. ومن صحب أهل الغفلة والكسل، ضعف طلبه. ولذلك أوصى بملازمة أرباب الصدور، أي أهل العلم والفضل.

وذكر أبياتًا في معنى أن من جاور الكبار ارتفع، ومن رضي بصحبة الناقصين انحط قدره.

فليست الصحبة أمرًا هامشيًا في طلب العلم، بل هي من أعظم دوافع الثبات.

النية في طلب العلم

عاد المحاضر إلى معنى النية، وبيّن أن العلم ينبغي أن يكون لله. فطالب العلم لا يطلبه ليشتهر، أو ليظهر في المجالس، أو ليجمع مالًا، بل ليحمل أمانة، وينفع نفسه والناس.

ونبّه إلى أن النية تحتاج إلى تجديد دائم. فقد يدخل على النفس حب الظهور أو الشهرة أو المكسب، فينبغي ردّها إلى الله مرة بعد مرة.

ومن أحسن النيات أن ينوي الإنسان بكل عمل نافع يقوم به أن يوصل الخير إلى الناس، مسلمين وغير مسلمين؛ لأن المسلم جاء رحمة ونفعًا للعالمين.

العمل بالعلم

ختم المحاضر بالتذكير بأن العلم لا يقف عند المعرفة، بل لا بد أن يتحول إلى عمل. ونقل المعنى المشهور:

نادى العلمُ بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل.

أي إن العلم إذا لم يجد عملًا يصدقه، ذهبت بركته أو ضعف أثره.

فالمقصود من تعلم العربية، ومن كل علم، ليس مجرد الثقافة، بل أداء الأمانة، وفهم الوحي، ونفع الخلق، وإصلاح النفس، وخدمة الأمة.

الخاتمة

يتضح لنا في النهاية أن العربية ليس عبارة عن مادة دراسية جامدة، بل أداة فهم الوحي، ووعاء الهوية، وطريق الاتصال بتراث الأمة.

يمكن تلخيص ما سبق في النقاط الآتية:

  1. اللغة ضرورة إنسانية؛ بها تُنقل الأفكار والمشاعر.
  2. اللغات تتفاوت في قوة البيان، والعربية من أقدر اللغات على حمل المعاني.
  3. العربية ضرورية لفهم القرآن والسنة فهمًا صحيحًا.
  4. نحن اليوم لا نملك سليقة العرب الأوائل، لذلك نحتاج إلى علوم العربية.
  5. علوم العربية نشأت لحفظ الملكة وتحويلها إلى قواعد قابلة للتعلم.
  6. الجهل بالعربية يوقع في أخطاء في فهم الدين والتراث.
  7. العربية باب الهوية، ومن فقدها فقد صلته بجزء عظيم من تراثه.
  8. علوم العربية متعددة: النحو، الصرف، البلاغة، العروض، الأدب، الوضع، الاشتقاق وغيرها.
  9. دخول العلوم ينبغي أن يبدأ بمعرفة مبادئها العشرة.
  10. غاية العربية أن تصبح ملكة في التفكير والتعبير، لا مجرد قواعد محفوظة.
  11. الصحبة الصالحة والنية الصادقة والعمل بالعلم من أعظم أسباب الانتفاع.

المراجع

تم استخراج وتجميع نقاط المقال من محاضرة: مدخل الى طلب العلم: الدورة التعريفية 3

للعودة الى الأجزاء السابقة: التمهيدي ، الجزء الأول ، الجزء الثاني

للتنويه: تم استعمال الذكاء الاصطناعي، في ضبط تنسيق بعض أجزاء السلسلة.