منذ بزوغ فجر الرسالة المحمدية وحتى يومنا هذا، لا تزال حياة الإنسان تتغير وتتفاوت من عصر لآخر، ومن ابتكار واكتشاف في شتى مناحي الحياة. ولم تتوقف عجلة هذا الاستحداث قط، وهذا أمر لا إشكال فيه، فهذه من سنن الله القائمة والباقية على الأرض. ولكن ما يثير التدبر والوعي، وأحيانًا يحتاج إلى علاج وتدبير، هو ارتباط هذا الاستحداث بأمور لا ينبغي أن يُستحدث فيها شيء، سواء كان حكماً شرعياً، أو مكانًا مقدسًا، أو حتى زمنًا فيه من البركة والخيرات ما لا يوجد في غيره. في هذه الحالة، ارتبط الاستحداث بمفهوم “البدعة” في الشريعة، فأصبح هناك جديد في شيء أجمع السلف وخير القرون على بقائه في صورته الأصلية.
وفي هذا المقال، سنتناول لمحات حول هذا الاستحداث وكيف أصبح جزءًا من حياتنا اليومية، حتى بات جزءًا من وعينا الجمعي. وسنأخذ شهر رمضان المبارك كنموذج لذلك، محاولين فهم كيف وصل الحال بالكثيرين من المسلمين إلى ربطه بمستحدثات متعددة، مثل الإعلانات، المسلسلات، الألعاب، الخصومات، بل وحتى برامج المقالب والفوازير. أصبحت هذه الأمور في رمضان تُعتبر من الواجبات.
محتويات المقال
رمضان في وعي السلف
منزلة شهر رمضان لدى المسلمين في العصور الماضية تدعو للتفكر والتأمل في كيفية رؤيتهم لهذا الشهر الكريم، الذي كان بالنسبة لهم نعمة ومنحة من الله عز وجل. شهر خصصه الله لقطع تأثيرات الشياطين، ولفتح أبواب السماء، ولتضاعف الحسنات، ولإتاحة فرصة لإعادة تموضع النفس. كان السلف يرون رمضان بوابة تفتح كل عام، فيا له من حظ لمن دخل منها وخرج وهو قد فاز. لذلك، كان السلف يوقفون الكثير من أمور دنياهم خلال رمضان، ويفضلون تأجيلها إلى ما بعده، إذ كانت هذه الأمور قابلة للتعويض، ولا ينبغي إهدار الوقت فيها أثناء رمضان – إلا إذا كانت هناك حاجة ضرورية.
عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: (كان المسلمون يدعون عند دخول شهر رمضان): “اللهم أظلَّ شهر رمضان وحضر، فسلمه لي وسلمني فيه، وتسلمه مني، اللهم ارزقني صيامه وقيامه صبرًا واحتسابًا، وارزقني فيه الجدَّ والاجتهاد، والقوة والنشاط، وأعذني فيه من السآمة والكسل، ووفقني فيه لليلة القدر، واجعلها خيرًا لي من ألف شهر.” رواه الطبراني في الدعاء.
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “مرحبًا بمطهرنا من الذنوب.”
ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من كان همه ما يدخل إلى جوفه كانت قيمته ما يخرج منه.”
قيل للأحنف بن قيس رحمه الله – عندما كبر في السن -: “إنك شيخ كبير، وإن الصيام يضعفك”، فقال: “إني أعده لسفر طويل، والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه.”
قيل: إن قومًا يتعبدون ويجتهدون في رمضان فقط، فقال: “بئس القوم الذين لا يعرفون لله حقًا إلا في رمضان، إن الصالح هو من يتعبد ويجتهد طوال السنة.”
لقد كانوا يشتاقون إلى رمضان، فقال يحيى بن أبي كثير: “اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً.”
وكان الزهري إذا دخل رمضان يقول: “إنما هو قراءة القرآن، وإطعام الطعام.”
وقال الحسن البصري: “إذا لم تقدر على قيام الليل، ولا صيام النهار، فاعلم أنك محروم، قد كبَّلتك الخطايا والذنوب.”
وقال ابن عبد البر: “كفى بقوله سبحانه: ‘الصوم لي’ فضلاً للصيام على سائر العبادات.”
وعن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: “مرَّ بقوم وهم يضحكون، فقال: إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه – والمضمار هو الميدان الذي يتسابق فيه المتسابقون بالخير وغيره – يستبقون فيه لطاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف قوم فخابوا. فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون، وخاب فيه المبطلون. أما والله لو كشف الغطاء، لاشتغل المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.”
هذه نماذج رائعة عن أناس كانوا يرون في رمضان ما يريده الله منهم فيه. فكيف أصبح الحال اليوم مختلفًا تمامًا عن مراد الله لعباده في رمضان؟ أصبح الكثيرون لا يرون في رمضان سوى فترة سنوية ترفيهية، محصورة في المعارف والملذات، فما الذي تغير؟
كيف تغير الحال؟
قبل أن نحاول تفسير العوامل التي أدت إلى ما نحن عليه اليوم، يجب أن نشير إلى نقطتين أساسيتين. أولًا، أن هذه الحالة من الوعي ليست حالة مستقلة، بل هي جزء لا يتجزأ من حالة المسلمين اليوم، الذين تأثروا بالأفكار الغربية، وأهمها الدعوة إلى الفردانية والاستهلاك. فلا يمكن الحديث عن هذه الحالة دون الإشارة إلى التحديات الكبرى التي يواجهها المسلمون في الوقت الحالي. ثانيًا، أن التأثيرات الجانبية أو الصغيرة، مع مرور الوقت، يمكن أن تؤدي إلى مفارقات كبيرة. وهذا أمر قد لا يلاحظه الكثيرون، إذ يتطلب تفكيرًا بعيد المدى ومنظورًا أوسع يمكنه استشراف النتائج المستقبلية.
ظهور المنابع الأولى
بداية هذا الانجراف والسيل لم تكن في اختراع التلفاز، ولا في انتشار المحتوى المرئي مثل المسلسلات، ولا في تصديرها إلينا في عصور الاستعمار في بعض المناطق العربية مثل مصر وسوريا، ولم تكن في تقديم العديد من البرامج التي يمكن وصفها جدلاً بأنها هادفة ومثرية. ولم تكن في اختراع المذياع والاتصالات اللاسلكية.
لكن البداية الفعلية، كما أزعم، كانت في الصدمة الأولى أمام التكنولوجيا. كانت عند اختراع الطابعة وانتشارها في بلاد المسلمين، حيث كانت هذه الصدمة كافية للعقل الجمعي للمسلمين للانقسام إلى فريقين. الأول رفضها قطعيًا محاولًا الهروب من ضغط الواقع، إما بسبب جهله بالحكم الشرعي أو عدم اعترافه بأن الواقع من أمامه يتغير دون أي رد فعل سوى الرفض التام. أما الفريق الآخر، فسلك مسلك الامتثال للواقع دون أي قيود أو ضوابط، دون محاولة حقيقية “لأسلمة” ما يحدث أو البحث والنظر في مراد الله منها.
ولم تكن المشكلة في أن الأمر كان مستحدثًا عليهم في ذاته، فالمسلمون قد رأوا الكثير من الاستحداثات قبل ذلك وتعاملوا معها دون نبرة رفض أو انبهار. لم يكن في أذهان المسلمين الأوائل أحد الخيارين: فحين رأوا تقدم الأسلحة لدى الروم في فتوحهم، لم يرغبوا في انتقاءها بشدة، أو في اعتقادهم أن تفوق الروم في العتاد هو الذي يضمن النصر. بل كان ما قاله خالد بن الوليد رضي الله عنه “هؤلاء قوم لا علم لهم بالحرب” هو الموقف المعتدل، ولم يمنع ذلك المسلمين من استخدام الأسلحة التي أتيحت لهم في المعركة. ولكن لم يكن تعاملهم معها قائمًا على الانبهار، بل على الاستفادة منها دون أن يروا فيها العنصر الأساسي للنصر.
ولعل ما شجع ظهور هذه الخيارات لدى المسلمين المتأخرين هو حالة الركود الفكري والعسكري والاختلافات الداخلية التي جعلت المسلمين يتركون مواكبة واقعهم حتى استفاقوا على أمر مستحدث أكبر من قدرتهم على التعامل معه كما كان يفعل الجيل الأول.
تفشي الأفكار
لم تلبث هذه التصورات حتى انجرف معها كل المنجزات التقنية تباعًا وصولًا إلى التلفاز، الذي دخل بلاد المسلمين. وكلا الخيارين كانا موجودين، رغم أن ضغط الواقع والاستعمار جعل شريحة المنبهرين تزداد مع انحسار التيار الأول. ولعل آخر تواجد مجتمعي بارز للتيار الأول كان عند ظهور الهواتف المحمولة. ومنذ هذا الظهور، واكتساح موجة الهواتف وما تلاها، اختفى تمامًا صوت التيار الأول، وأصبح الغالب هو التيار الثاني، الذي يستخدم المنتجات والمنجزات الغربية بنفس أسلوبها وأفكارها، بل وبنفس عواطفها تجاهها.
العسل ملء بالسم
وطبيعة الحال في الكثير من الأمور المخالفة للسنة كانت في البداية تظهر في ظاهرها دون إشكال، أو قد يراها كثيرون مباحة. فمنذ ظهور التلفاز وانتشاره، أصبح في مرحلة ما المصدر الأهم للجموع، ومع انتشار المحتوى الفني والمرئي، بدأ التلفاز يدخل شيئًا فشيئًا إلى رمضان من أبواب لم يكن فيها إشكال شرعي ظاهر. فبدأت برامج المقالب في أشكال خفيفة، وكان البعض يرى أنه لا إشكال شرعي في وجودها في شهر رمضان، ولم يكن فيها مخالفات تتطلب الحديث عنها.
ومع مرور الوقت، بدأ يتزايد حجم الإنتاج في رمضان عامًا بعد عام، وارتفعت تكلفة البرامج، مما استوجب بالضرورة زيادة حجم الإعلانات. ومع دخول عالم الإعلانات في شهر رمضان، بدأ الشهر يُنظر إليه كفرصة سنوية لزيادة الأرباح وجذب العملاء إلى المنتجات. وكل هذا بدأ تحت غطاء لا توجد فيه مخالفات شرعية واضحة، وبالتالي كان يُنظر إلى وجود هذه البرامج على أنه أمر مباح.
لكن لو كانت هناك ردة فعل قوية من الجهات المعنية بعد مرور 30 عامًا على هذه الحالة، لما وصلنا إلى هذه النتيجة، على الأقل في أسوأ الاحتمالات.
مربط الفرس
ما تم تجاهله في تواتر الأفكار وتفشيها هو شهر رمضان نفسه. فقد بدأ الأمر بشكل لا يمكن لأحد أن يعترض عليه أو يخالفه، وكان من الصعب أن يجد أحدٌ أذنًا تصغي له في اعتراضه. لكن السؤال الرئيسي الذي يجب طرحه هو: ما الذي جعل الناس يقبلون بوجود شيء كهذا في رمضان بدعوى أنه لا يخالف الشرع بشكل عام؟
الجواب أن وجود هذه البرامج في حد ذاته مخالف، ليس لما تحتويه، بل لذاتها. فوجودها في شهر رمضان يشغل المسلم عن ما هو أهم وأنفع له في دينه ودنياه. مهما استصغر البعض حجة قضاء ساعة من يومه في مشاهدة هذا المحتوى، فهو لا يدرك مفهوم خطوات الشيطان، وأنها في كثير من الحالات لن تكون ساعة أو دقائق معدودة، بل وصل الحال إلى أن العديد من الناس أصبحوا يخططون في رمضان لما سيتابعونه من أعمال وبرامج، ويسجلون مواعيدها ويختارون منها ما سيتابعونه أثناء الصيام وبعد الإفطار. وأصبح الحديث في المجتمع منصبًا على أي الأعمال أنجح وأي الإعلانات كانت الأكثر إبهارًا.
من برامج خفيفة وهادفة والكاميرا الخفية إلى مسلسلات تحتوي على الفحش والسموم الفكرية، والمقالب السادية، والإعلانات الداعمة للاحتلال الصهيوني ومنتجات ضارة، أصبح رمضان شهرًا مختلفًا عن ذي قبل. كان السلف يترقبون قدومه ويتجهزون له قبل ستة أشهر، يستعدون لشهر من العبادة والطاعة، شهر يُمنّ الله فيه على عباده بنعمة العيد بعد شهر من التعبد والملازمة للصلاة والقرآن. أما اليوم، فقد أصبح شهر رمضان، أقل ما فيه هو العبادة وختمة واحدة طوال الشهر إذا تمت، وكما كانت المسلسلات جزءًا من رمضان، أصبح للأفلام نصيبها أيضًا في العيد.
نختم هذا العرض برأي شائع يحاول تفسير هذا التغير الكبير، حيث يُرجع السبب إلى تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وانحدار الأخلاق، والتشجيع على قوى سيئة. وعلى الرغم من أن هذا الشرح قد يكون بعيدًا عن الصواب، إلا أنه لا يصف الصورة الكاملة. فالأمر لم يكن سوى بذرة زرعت في البداية، ولم تُرَ إلا كَبذرة صغيرة. وكما هو الحال في الزرع، لا توجد مخالفة في زراعة بذرة في أرض واسعة، ولكن ما اتضح بعد تفرع الجذور أنها نبتة ضارة، تمتص الماء والغذاء على حساب النباتات الأخرى.
ما الحل؟
أولى خطوات الحل هي إعادة الوعي بما كان عليه الأمر في البداية. الوعي هو المفتاح للتغيير في العديد من السلوكيات. كلما تعلمت كيف كان رمضان وكيف تعامل معه السلف الصالح من القرون الثلاثة المفضلة، كلما رسخ في ذهنك واستوعبت الفرق الكبير بين ما كان عليه الحال وما هو عليه الآن.
التعامل مع جذور المشكلة
قد يرى البعض أن الحل هو الانقطاع التام عن هذه الممارسات، ولكن هذا الخيار غير مناسب لعدد كبير من المسلمين الذين قد يقعوا في دائرة التفريط في حقوق رمضان. إضافة إلى أن الانقطاع التام في كثير من الأحيان هو حل سطحي، مثل انقطاع المسلم عن هذه السلوكيات في بداية رمضان، ليعاني من الانتكاس في منتصفه بسبب المحيط الذي يعيشه. لذا، يجب أن يكون التعامل مع جذور المشكلة مباشرة، مع معالجتها تدريجيًا بناءً على قدرة المرء وطاقته وحجم التغيير الذي يستطيع تحقيقه. هذا هو الطريق الأقرب للصواب.
التدرج في التعامل
هذه خطوة محورية حثنا الله عليها في العديد من المواضع والأحكام الشرعية. التدرج هو مفتاح التغيير. فالتصرفات الصغيرة والتغييرات الطفيفة ستؤدي في النهاية إلى نتائج ملموسة على المدى الطويل. في رمضان، يمكن معالجة سلوكياتك الخاطئة بالتدريج، ولن يكون من الضروري أن تتمكن من تغيير كل شيء في شهر واحد. فمن يظن أنه قادر على التغيير الكامل في 30 يومًا فقط فقد أخطأ في تقدير حجم الأخطاء والعادات التي تحتاج إلى تصحيح.
على المسلم أن يتخلى عن فكرة أن ثلاثين يومًا تكفي لتغيير سنوات من العادات والسلوكيات التي استقرت في حياته. رمضان ليس فرصة للتغيير الشامل والجذري، لكنه بالتأكيد بداية مثالية ومنصة للانطلاق نحو التغيير، والانتقال به إلى ما بعد رمضان. هذا هو الإنجاز الحقيقي، أن تستعد لرمضان القادم بنية أن يكون أفضل مما كان عليه.
شغل وقتك بما ينفعك
من الأمور المفيدة التي قد تعينك في رمضان أثناء محاولتك بناء سلوكيات جديدة، هو شغل وقتك بما يعود عليك بالفائدة. لا تستهين بأي شيء صغير تفعله. ولكن الأهم هو أن تتجنب فعل الأمور التي تستهويك، وتعمل فقط على ما يفيدك، لا ما يرغب فيه قلبك فقط. النفس تميل غالبًا إلى السلوكيات الضارة التي اعتادت عليها لسنوات، لذا عليك استغلال وقت الفراغ في رمضان بما ينفعك دينيًا ودنيويًا.
إخلاص النية
وأخيرًا، وقبل كل ما سبق، علينا أن نستحضر النية الخالصة لله تعالى. إن مرحلة التعافي -إن صح وصفها بهذا- لن تدوم أو تستمر بدون عون من الله وتوفيقه. الإلحاح على الله في أن يعيننا في استغلال رمضان كما يجب وكما يحب ويرضى، هو خير الجزاء والبركة. تكرار استحضار النية يساعد في تذليل الصعاب، والنية مهما حدث في حياة المرء تبقى حية ويحاسب عليها. من قضى رمضان دون أن يحقق فيه ما يرجو، فالله سبحانه وتعالى يكتب له ما نوى وهدفه، لأن النية عند الله أبلغ من العمل.
خاتمة
نختم هذا المقال بتذكيرٍ مجددٍ بأهم النقاط، على سبيل الذكرى التي تنفع المؤمنين:
رمضان قد ابتعد عن غايته الأولى والأكثر أهمية، واكتسى بطابع ثقافي مقرون بأفكار ما بعد الحداثة الغربية.
الكثير من المساوئ لا تأتي إلا من التراخي والإباحة، بمجرد عدم وجود ما يمنعها على المدى القصير، وعدم حسن استحضار فقه الواقع وتاريخ الأفكار.
الوعي بحجم خطورة عدم استغلال رمضان على الوجه الصحيح هو أول خطوة في طريق العودة.
استحضار صورة السلف الصالح والجيل الأول في التعامل مع رمضان، ثم الوعي بنفسك تجاه ما تفعله فيه، ثم السير بالتدريج، مع استحضار النية والعزم على السير إلى الله. ويظل رمضان كل عام هو المحطة التي تقيم فيها حجم تغيرك، والأهم أن تستمر في هذا التغيير لما بعد رمضان.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، ومهما استصغرتم من أعمالكم، فإن عند الله عظيم.
