سنستعرض في هذا المقال جزء من تأصيل طلب العلم وشروطه وما أركان العملية التعليمية حتى نستتكمل هذه السلسلة ما فيها من عناصر مفيدة تعين كل طالب علم مهما كان المجال في الدخول على العلم كما ينبغي.
محتويات المقال
العلم يبدأ ولا ينتهي
من الفلسفات التي حكمت عقول المسلمين الأوائل أن العلم له بداية، وليست له نهاية.
كان طلب العلم في تصورهم رحلة عمر، تبدأ من الصغر وتستمر إلى اللحد. أما في واقع كثير من الناس اليوم، فقد انعكس الأمر، فكأن العلم عندهم لا يبدأ أصلًا، وإذا بدأ انتهى سريعًا مع نهاية الدراسة النظامية.
ومن العبارات الشائعة التي تكشف هذا الخلل قول بعض الناس: “خلصت تعليمي”، أو “انتهيت من الدراسة”. وكأن التعليم مرحلة مؤقتة تنتهي بالحصول على شهادة، لا طريق حياة. والفرق بين هاتين الفلسفتين عظيم؛ فالفلسفة الأولى صنعت حضارة، أما الثانية فتورث الركود والانصراف عن العلم.
الإمام أحمد ومعنى ملازمة العلم
من الأمثلة، مثال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، فقد كان في مرحلة متقدمة من العمر والعلم، ومع ذلك خرج يطلب العلم على الإمام الشافعي لما سمع به. فقيل له: أتفعل هذا بعد ما بلغت من العلم والسن ما بلغت؟ فقال كلمته المشهورة بمعناها:
مع المحبرة إلى المقبرة.
أي لا يزال طالب العلم ملازمًا للمحبرة والكتابة والطلب حتى يموت. وهذا المعنى يختصر فلسفة العلماء: ليس في طلب العلم سنّ تقاعد، ولا مرحلة يقول فيها الإنسان: اكتفيت وانتهيت.
حمل همّ الرسالة
لم يكن طلب العلم عند الأوائل ترفًا ثقافيًا، بل كان حملًا لأمانة الدين والبلاغ. فهموا أن الله أرسل رسالته إلى خلقه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بلّغها، ثم انتقلت أمانة البلاغ إلى الأمة.
قال الله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر.
فالأمة لم تُخرج لنفسها فقط، بل أُخرجت للناس. ومن هنا قرر المحاضر أن الأمة تحمل وظيفة البلاغ، وأن التقصير في هذه الأمانة ليس أمرًا هينًا.
فالمدارس العلمية ومجالس العلم ليست مجرد نشاط ثقافي، بل هي محاولة لإعادة صياغة المتحملين لأمانة الرسالة.
لماذا اختارك الله لهذا المجلس؟
نبّه المحاضر إلى معنى تربوي مهم: الله سبحانه وتعالى قادر أن يجعلك في أي مكان آخر، لكنه قدّر لك أن تكون في مجلس علم. وهذا يدفع الإنسان إلى سؤال نفسه: لماذا أنا هنا؟ وماذا يريد الله مني؟
فحضور مجلس العلم ليس مصادفة فارغة، بل قد يكون بابًا من أبواب الاستعمال في الخير. ولذلك كان من دعاء الصالحين:
اللهم استعملنا ولا تستبدلنا.
ومن الخطر أن يفتح الله للعبد بابًا من أبواب العلم والخير، ثم يدير له العبد ظهره.
شروط طلب العلم
بعد ذلك إلى شروط طلب العلم، مستندًا إلى الأبيات المشهورة المنسوبة إلى الإمام الشافعي:
أخي لن تنال العلم إلا بستة
سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة
وصحبة أستاذ وطول زمان
فهذه ستة شروط، إذا توفرت أعانت طالب العلم على السير، وإن نقص بعضها احتاج الطالب إلى جبره قدر المستطاع.
1. الذكاء
الذكاء شرط من شروط طلب العلم، لكن لا ينبغي فهمه بمعنى ضيق. فالناس يتفاوتون في أنواع الذكاء؛ فمنهم من يبرز في الحفظ، ومنهم من يبرز في الفهم، ومنهم من يبرز في الحركة والعمل أو التحليل أو غير ذلك.
والأصل أن الإنسان السوي لديه قدر من الفهم يؤهله للتعلم، لكن العلم يحتاج إلى صبر. فقد تستغلق المسألة على الطالب مرة ومرتين، ثم تُفتح له بعد جهد.
وضرب المحاضر مثالًا ببعض الطلاب الذين كانوا لا يفهمون المسألة إلا بعد تكرارها مرات كثيرة، ومع ذلك صاروا من أهل العلم.
وذكر أن الربيع بن سليمان، من تلاميذ الإمام الشافعي، كان يحتاج إلى تكرار المسألة مرارًا حتى يفهمها، ومع ذلك صار ناقلًا للمذهب وإمامًا معتبرًا.
فلا يتهم الطالب نفسه بالغباء لمجرد أن مسألة صعبة استغلقت عليه، بل عليه أن يصبر ويعيد ويطلب البيان.
2. الحرص
الحرص هو الشغف الصادق بطلب العلم. فلا يكون طالب العلم طالبًا حقيقيًا إذا كان ينتظر دائمًا من يدفعه أو يجرّه إلى المجلس.
وذكر المحاضر قصة رجل كان أبوه يمنعه من حفظ القرآن، فكان يذهب إلى الكتاب قبل أن يستيقظ أبوه، ثم يأخذ ما سمعه من الآيات ويراجعه في الحقل، فإذا رأى أباه قادمًا أخفى المصحف في حفرة أعدّها لذلك. ثم صار هذا الرجل بعد ذلك من أهل القرآن، وحفظ على يديه عشرات الطلاب.
فالعلم يحتاج إلى طالب حريص، لا إلى شخص يطلبه على الهامش.
3. الاجتهاد
من طلب العلم بلا كدّ ولا تعب فلن يدركه. العلم يحتاج إلى جهد وبذل ومجاهدة للنفس. وقد قيل في المعنى:
ومن طلب العلوم بغير كد
سيدركها إذا شاب الغراب
أي لن يدركها؛ لأن شيب الغراب مستحيل في العادة.
وليس المقصود بالاجتهاد أن يكون الإنسان خارقًا، بل أن يبذل ما يستطيع، وأن يصبر على المراجعة، وأن لا يطلب الراحة الكاملة في طريق لا يُنال إلا بالمجاهدة.
4. البلغة
البلغة هي ما يحتاجه طالب العلم من أدوات مادية تعينه على الطلب: كتاب، وورق، وقلم، ومكان، ووقت، وربما مال ينتقل به أو يشتري به ما يحتاجه.
لكن قلة المال لا تعني ترك العلم. فقد ذكر المحاضر قصة الإمام الشافعي حين جلس عند الإمام مالك، ولم يكن يملك ثمن الورق، فكان يكتب ما يسمعه بإصبعه وريقه على يده حتى يحفظه. فلما ظن الإمام مالك أنه يعبث، أخبره الشافعي أنه يكتب لأنه لا يملك ثمن الورق، ثم أعاد ما سمعه حفظًا.
فمن وجد البلغة فليحمد الله، ومن لم يجدها فليطلب العلم بما تيسر، وليدمن قرع الباب، فإن الله يفتح لمن صدق.
5. صحبة الأستاذ
لا بد لطالب العلم من شيخ أو أستاذ. فالشيخ يختصر المسافات، ويدل الطالب على الطريق، ويحميه من التيه في الكتب والمسائل.
ومن طلب العلم بلا شيخ قد يضل في مفاوز العلم، فيقدم ما حقه التأخير، ويؤخر ما حقه التقديم، ويخلط بين المسائل، وربما تكلم في غير فنه فأتى بالعجائب.
وليس معنى ذلك أن لا يقرأ الإنسان وحده أبدًا، بل المعنى أن العلم المنهجي يحتاج إلى توجيه، وأن الكتاب وحده لا يكفي لتربية طالب علم متزن.
وقد قيل في المعنى:
من كان شيخه كتابه، كان خطؤه أكثر من صوابه.
6. طول الزمان
العلم يحتاج إلى زمن. لا تُبنى الملكات في أيام، ولا يصبح الإنسان عالمًا بحضور دورة أو قراءة كتاب واحد. والتدرج في الطلب قد يأخذ سنوات.
من الأمثلة لعلماء بدأوا بعض العلوم في سن متأخرة، ومع ذلك أدركوا فيها قدرًا كبيرًا. فالعلم يبدأ ولا ينتهي، ومن فاته زمن لم يفتْه الطريق كله، ما دام في العمر بقية وفي القلب صدق.
أركان العملية التعليمية
يمكن تشبيه العملية التعليمية بالبناء الذي يقوم على أركان، فإذا سقط ركن منها اختل البناء. وذكر خمسة أركان رئيسة:
- الأستاذ.
- الطالب.
- الكتاب.
- المنهج العلمي.
- الجو العلمي.
1. الأستاذ
الأستاذ في التصور الصحيح ليس موظفًا يشرح مقررًا فقط، بل هو حامل رسالة، يأخذ بأيدي الناس من ظلمة الجهل إلى نور العلم.
وقد قال أحمد شوقي:
قم للمعلم وفّه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
فالمعلم يقوم مقامًا شريفًا؛ لأنه يبلّغ العلم، ويربي العقول، ويعين على فهم الدين والدنيا. ومن هنا كان الشيخ في التراث العلمي أبًا روحيًا لطالبه.
لكن هذا المقام لا يُنال بالشكل ولا باللقب، بل بالإخلاص، والعلم، والرحمة، والقدرة على التعليم، واستحضار الأمانة.
2. الطالب
الطالب هو طالب معرفة. فإذا كان قصده من العلم مجرد وظيفة أو شهادة أو وجاهة، ضعف أثر العلم في نفسه.
ليس معنى ذلك أن طلب الرزق مذموم، فالإنسان يحتاج إلى عمل، لكن المشكلة أن تتحول الدراسة كلها إلى وسيلة مادية فقط، ويغيب عنها معنى المعرفة والرسالة والبناء.
فالطالب الحقيقي يسأل نفسه: ماذا أطلب؟ ولماذا أطلبه؟ وما الأمانة التي سأحملها بهذا العلم؟
3. الكتاب
كانت العلوم عند العرب والمسلمين الأوائل في صورة ملكات حية، ثم لما دخل الأعاجم في الإسلام واحتاجوا إلى فهم العربية والوحي، حوّل العلماء هذه الملكات إلى علوم مدونة في الكتب.
فالكتاب يحفظ العلم، وينقل خبرة الأجيال، ويعيد صناعة الملكات عند من فقدها. ومن هنا كانت الكتب جزءًا أساسيًا في العملية التعليمية.
لكن الكتاب لا يعمل وحده بلا طالب جاد ولا أستاذ مرشد ولا منهج.
4. المنهج العلمي
المنهج العلمي يعني ترتيب الطلب: بماذا يبدأ الطالب؟ وإلى ماذا ينتقل؟ وما المستوى المناسب له؟ وما الكتب التي تصلح للمبتدئ والمتوسط والمنتهي؟
ولا تعارض بين المنهج والحرية؛ فالحرية في طلب العلم ليست فوضى. بل للطالب مجال اختيار، لكن داخل طريق منضبط يحفظه من التشتت.
ومن أخطر الأخطاء أن يبدأ المبتدئ بالمطولات والمراجع قبل المختصرات التي تناسبه، فيضيع وقته ويتشوش فهمه.
5. الجو العلمي
الجو العلمي هو البيئة التي تساعد على الطلب. وقد كان الأزهر قديمًا بيئة علمية كاملة، يقيم فيها الطلاب في الأروقة، ويدرسون، ويبيتون، ويحيون مع الكتب والمشايخ والطلاب.
وكان الطالب يسمى “المجاور” لأنه جاور الجامع الأزهر. وكان في كل رواق خزانة كتب، ومجلس علم، وطلاب من بلاد مختلفة.
والمقصود من هذا المثال أن العلم يحتاج إلى بيئة: أصحاب يعينون، ومكان يحترم العلم، ومجالس تذكر بالله، وعادات يومية تصنع الهمة.
أما إذا فقدت البيئة العلمية، وصارت الجامعة أو المدرسة مكانًا للهو والفراغ فقط، ضعفت هيبة العلم في النفوس.
آداب طالب العلم
1. التواضع
التواضع خلق الأنبياء والعلماء. فطالب العلم لا ينبغي أن يتكبر بما عرف، ولا أن يتقعر في العبارة ليُظهر نفسه.
قال الله تعالى على لسان نبيه: وما أنا من المتكلفين.
ومن التكلف أن يتكلم الإنسان بما لا يناسب عقول الناس، أو يتصنع الفصاحة والمصطلحات ليظهر عالمًا. فالعلم الحقيقي يزيد صاحبه تواضعًا وسهولة ورحمة.
2. خشية الله ونسبة الفضل إليه
ينبغي لطالب العلم أن يعرف أن كل ما فتح الله به عليه فهو من فضل الله وحده. ولذلك كان العلماء يبدؤون كتبهم غالبًا بنسب الفضل إلى الله، ويقولون بمعنى: إن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان.
وسئل الإمام مالك: لماذا تطلب العلم؟ فقال بمعنى: لأنجو به من النار.
فالعلم ليس زينة عقلية فقط، بل طريق نجاة.
3. التبسط بلا تكلف
التبسط يعني أن يكون طالب العلم قريبًا من الناس، سهلًا في معاملته، غير متعالٍ عليهم. لكنه تبسط منضبط، لا يضيع معه الوقار ولا تسقط معه هيبة العلم.
4. الوقار
ليس معنى التواضع أن يفقد طالب العلم وقاره. فالعلم أمانة، ومجالس العلم ليست موضع هزل دائم. وكثرة الضحك والمزاح قد تميت القلب وتضعف هيبة العلم.
كان العلماء يرون أن تعظيم العلم في الظاهر يعين على تعظيمه في الباطن، ولذلك كانوا يعتنون بالهيئة والسكينة والمجلس.
5. مساعدة الزملاء
من آداب طالب العلم أن يعين زملاءه، وأن لا يحتكر الفهم لنفسه. فالعلم يزكو بالتعليم والتعاون، لا بالأنانية.
6. ترك الجدل
الجدل من أخطر ما يفسد طريق العلم. فإذا تحوّل العلم إلى كلام لا عمل معه، ومجادلات لا ثمرة لها، ضاع العمر وانطفأت الهمة.
ليست المشكلة في الحوار العلمي المؤدب، بل في الجدل الذي يراد به الغلبة والظهور والانتصار للنفس.
7. علو الهمة
علو الهمة من أعظم أخلاق طالب العلم. وأوصى المحاضر بقراءة كتب نافعة في هذا الباب، منها:
- صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل للشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
- قيمة الزمن عند العلماء للمؤلف نفسه.
- العلماء العزاب للمؤلف نفسه.
وذكر أن مجرد قراءة فهارس هذه الكتب قد يوقظ في الطالب معاني عظيمة عن قيمة الوقت وصبر العلماء وشدة حرصهم.
8. ترك الغيبة وذكر الناس بخير
طالب العلم أولى الناس بحفظ لسانه. فإذا كان المسلم مأمورًا بترك الغيبة، فطالب العلم آكد في حقه ذلك؛ لأنه ينتسب إلى العلم والدين.
9. الكرم والجود
لا يليق بطالب العلم أن يكون بخيلًا. والكرم ليس مالًا فقط، بل كرم وقت، وكرم تعليم، وكرم نصيحة، وكرم خلق.
10. الإنصاف
الإنصاف من أخلاق العلماء. فإذا أخطأ عالم في مسألة، لا يُهدم علمه كله، ولا يُتهم في دينه وعقله بسبب زلة. يفرّق المنصف بين مكانة الشخص العامة وخطئه الخاص.
ولكل جواد كبوة، كما يقال.
11. التجرد والإخلاص
التجرد يعني أن يطلب الطالب الحق لا هوى نفسه، ولا رضا جماعة، ولا نصرة مذهب لمجرد الانتماء. فمن اتخذ العلم مطية للباطل أهلكه العلم.
والعلم في أصله طريق إلى الحق، فلا ينبغي أن يستخدمه المرء لتزيين الباطل أو تغليفه.
12. نسبة الكلام إلى أهله
من بركة العلم أن ينسب الكلام إلى قائله. فإذا نقلت فائدة أو بيتًا أو عبارة، فانسبها إلى صاحبها قدر المستطاع. وهذا من الأمانة العلمية، ومن حفظ حقوق الناس، ومن صيانة العلم من السرقة والتلبيس.
عوائق في طريق العلم
بعد ذكر الآداب، ذكر المحاضر جملة من العوائق التي تصد طالب العلم عن طريقه.
1. فساد النية
من طلب العلم ليباهي العلماء، أو يماري السفهاء، أو يترأس في المجالس، فقد عرض نفسه لخطر عظيم.
والنية تحتاج إلى تجديد دائم. فقد يبدأ الإنسان وفي قلبه شوائب، لكن عليه أن يجاهد حتى يكون طلبه لله. وقد قال بعض العلماء بمعنى: طلبنا العلم لغير الله، فأبى العلم إلا أن يكون لله.
2. الرغبة في الجهالة
الجهل مريح للنفس الكسولة؛ لأنه لا يكلّفها بحثًا ولا تفكيرًا ولا التزامًا. أما العلم فيكشف المسؤولية ويوقظ الوعي، ولذلك يهرب منه من يريد الراحة الزائفة.
وقد قيل في المعنى إن الرضا بالجهل سهل، لكن عاقبته خطيرة على الفرد والأمة.
3. الجهل المحد والجهل العرفي
ذكر المحاضر نوعين من الجهل:
الجهل المحض
وهو أن لا يدرك الإنسان وجود العلم أصلًا. كمن لا يعرف أن هناك علمًا اسمه علم الوضع، أو علم المقولات، أو نحو ذلك.
الجهل العرفي
وهو أن يعرف اسم العلم، لكنه لا يعرف موضوعه ولا فائدته ولا مسائله.
وهذا كثير في واقع التعليم؛ يدرس الطالب مواد لا يعرف لماذا يدرسها، ولا كيف ترتبط بتخصصه أو بحياته.
4. العبث المحد والعبث العرفي
كما ذكر نوعين من العبث:
العبث المحد
أن يبدأ الإنسان في تعلم علم قبل أن يعرف فائدته وثمرته. فيدرس النحو مثلًا ولا يعرف علاقته بفهم القرآن أو السنة أو الفقه أو البلاغة.
العبث العرفي
أن يبدأ الطالب بالمطولات والمراجع الكبيرة قبل الكتب المناسبة للمبتدئين، فيتشتت ويضيع.
5. ضياع الوقت
من أعظم العوائق ضياع الوقت، وذكر المحاضر وسائل كثيرة تلتهم وقت الإنسان، وعلى رأسها وسائل التواصل الاجتماعي. والمقصود ليس تحريم الوسيلة بذاتها، بل التنبيه إلى أنها قد تستهلك العمر بلا ثمرة إذا غاب الضبط.
6. فتور الهمة
قد يبدأ الطالب بنشاط، ثم بعد شهر أو شهرين تفتر همته، فيملّ من الدروس والكتب والمراجعة. وعلاج ذلك أن يستحضر مهمته، وأن يقرأ في سير العلماء، وأن يصحب أصحاب الهمم.
على قدر إدراك المهمة تكون الهمة.
7. الكبر
الكبر عائق قاتل. فإذا تعلم الطالب شيئًا يسيرًا فرأى نفسه فوق الناس، حُرم بركة العلم. العلم الحقيقي يورث الخشية والتواضع، لا العجب والغرور.
8. الخجل
ضاع العلم بين اثنين: الحياء والكبر. والمقصود هنا الحياء المذموم الذي يمنع صاحبه من السؤال والتعلم، لا الحياء الشرعي الجميل.
فلا يمنعك الخجل من أن تسأل عما لا تفهم، فإن السؤال باب الفهم.
9. الفقر
الفقر قد يكون عائقًا؛ لأن طالب العلم يحتاج إلى كتب وأدوات ووقت. لكنه ليس عذرًا مطلقًا لترك العلم. فمن صدق فتح الله له من الأبواب ما يعينه، ولو بما تيسر.
خاتمة
في نهاية هذا المقال يمكن الايجاز في أن طلب العلم من اشرف الوسائل للتقرب الى الله سبحانه ومساعدة ونهضة الأمة في القيام بواجباتها الاخروية والدنيوية. وكذلك الرقي في حياة المسلم الراغب في قضاء أوقاته فيما ينفعه وينفع غيره.
المراجع
تم تجميع أفكار المقال من محاضرة: الدورة التمهيدية: مدخل الى طلب العلم 2
للعودة الى الأجزاء السابقة: التمهيدي ، الجزء الأول
اترك تعليقاً