بعض الأعمال تبدو في ظاهرها خفيفة، مدرسية، رومانسية، قائمة على سوء الفهم واللقطات الكوميدية، لكن تحت هذا السطح الهادئ تسكن أسئلة أكبر من حجم الحكاية نفسها. وأنمي تومو-تشان فتاة! أو Tomo-chan wa Onnanoko! أو Tomo-chan Is a Girl! من هذا النوع.
فهو ليس مجرد قصة فتاة صبيانية تحاول أن تجعل صديق طفولتها ينتبه إليها كأنثى، بل هو لمن أراد أن يقرأه بهذا العمق حكاية عن الفطرة حين تُغطَّى، ولا تُمحى، وعن الطبع حين يضطرب في التعبير، لكنه لا ينسلخ من أصله.
تومو أيزاوا لم تكن في يوم من الأيام فتاةً رافضة لكونها فتاة، ولا ساخطة على طبيعتها، ولا راغبة في أن تتبدل إلى شيء آخر. هي فقط نشأت في بيئة دفعتها منذ الطفولة إلى سلوكيات أقرب إلى الأولاد: لعبهم، خشونتهم، تسلقهم، اندفاعهم، قوتهم البدنية، وطريقتهم في الحضور. ومع الزمن لم تعد المسألة مجرد عادات مكتسبة، بل بدأت تنعكس حتى على نبرة الصوت، وعلى ردود الأفعال، وعلى صورة تومو في أعين الآخرين. فأصبحت تُرى كثيرًا لا بوصفها فتاة قوية، بل بوصفها كائنًا ملتبسًا بين صورتين.
وهنا تبدأ أزمة العمل الحقيقية، ليست أزمتها أنها لا تعرف نفسها، بل أن صورتها الظاهرة لم تعد منسجمة تمامًا مع حقيقتها الفطرية.
هي في الداخل تعلم أنها فتاة. بل ومع النضج بدأت تظهر حاجات هذه الفطرة بوضوح أشد: تريد أن تُحَب بوصفها فتاة، لا بوصفها رفيقًا صلبًا؛ تريد أن يراها من تحبه أنثى، لا صديقًا آخر من الأصدقاء؛ تريد أن تعيش عاطفتها في موضعها الطبيعي، لا في صيغة مشوشة فرضتها عليها سنوات من التعود والسلوك المكتسب.
ومن اللافت في العمل أن تومو لم تكن تبحث عن اختراع هوية جديدة، بل كانت في حقيقتها تبحث عن العودة إلى الاتساق. الاتساق بين باطنها وظاهرها. بين الفطرة والسلوك. بين ما هي عليه، وما اعتادت أن تظهر به.
محتويات المقال
هل الهوية الجنسية مجرد جسد؟
الأنمي يفتح بابًا مهمًا هنا، حتى لو لم يقصده كل المشاهدين بنفس الدرجة: الإنسان لا يتشكل بالبيولوجيا وحدها، بل أيضًا بطريقة تربيته، وما يُغرس فيه من أدوار وعادات وتصورات. الفتاة تُعلَّم كيف تكون فتاة، والولد يُعلَّم كيف يكون ولدًا. وليس معنى ذلك أن كل شيء مصطنع، بل المعنى أن الفطرة تحتاج إلى تربية تعينها، لا إلى بيئة تقوم بتشويهها.
وفي هذه النقطة يمكننا تذكر كيف أن ديننا الحنيف أمرنا بكثير من الأوامر في محاولة سد هذه الفجوة بين الفطرة والسلوك المكتسب حتى يتناسق في نفسية الإنسان: حيث يوجب بأن تعامل الفتيات كالنساء في مجالس النساء، ولا ضير من أن تحاول الفتاة الصغيرة تقليد أمها في التزين مثلاً، وكثير من الأحكام الشرعية جاءت لحماية هذا التمايز الفطري، ولعن رسول الله ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء، وفي رواية قال: «لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء» وقال النبي ﷺ: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه»، وفي رواية قرأ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾.
وحين تضطرب التربية، أو تختلط الأدوار، أو يُدفع الطفل طويلًا إلى ما لا يوافق أصل طبيعته، فقد يظهر عليه من السلوكيات ما يجعله أقل انسجامًا مع نفسه، وأكثر عرضة للغربة الداخلية، أو لسوء الفهم من الناس.
وتومو مثال واضح على هذا فهى ليست فاقدة لفطرتها، بل على العكس، فطرتها بقيت حية فيها، لكنها خرجت إلى الحياة من وراء طبقات من التشكيل البيئي الصبياني، فصار الطريق إلى إظهارها متأخرًا ومتعبًا. ولهذا لا يبدو سعيها إلى التأنث مجرد محاولة تجميل أو تقليد اجتماعي، بل يبدو أقرب إلى محاولة تصحيح.
جونيتشيرو: رجل تعلّم معنى القوة من فتاة
لدى شخصية جونيتشيرو كوبوتا (الفتي الذي تحبه تومو) مفارقة عجيبة وان كانت نادرة الوجود وهو أنه قد تعلّم من تومو الصلابة، والندية، والرغبة في أن يكون قويًا، حيث كان فتى منعزل لا يقوم سوى بممارسة ألعاب الفيديو طيلة اليوم، فأن يتعلم الذكر معنى الرجولة وكيف يتصرف الفتى من أنثى لهو أمر نادر جدا.
حيث جميعنا نسمع تلك العبارات الرنانة “تلك الفتاة بمئة من الرجال” وان كان العبارة فيها قدر كبير من المبالغة، وانها دوماً تدل أن الفتاة لها قدر كبير من سمات الرجال من تحمل المسؤولية والمواجهه، لكن أن تصل إمراة بتعليم رجل عن الرجولة؟ أهو أمر يدعو الى التفكر، وان سرحنا قليلاً فهل يمكن لرجل أن يعلم فتاة عن أنوثة؟. كل هذه الأفكار ما كانت أن تنبت إلا من عدم اتساق الظاهر مع الباطن، البيئة مع الفطرة.
جون لم ير تومو منذ البداية منذ أن كانوا صغاراً كما ينبغي أن تُرى فتاة. لأنه اعتادها في صورة أخرى. عاش معها على هيئة صداقة طفولة خشنة، فيها تنافس وعراك وقرب شديد وتفاصيل يومية، حتى استقرت الصورة في ذهنه: هذه ليست فتاة أمامي، هذه “رفيق”
ومع الوقت، ومع نضوجهما جسدياً لم يكن عاجزًا عن الحب فقط، بل عاجزًا عن إعادة تصنيف ما أمامه. ربما كان يحبها بالفعل، لكن الحب نفسه كان محبوسًا داخل إدراك مرتبك. وهذا كان جليّ من ردود أفعاله معها. فهو يحاول أن يتقبل ما حدث من تغييرات، وبنفس الوقت لا يريد أن يخسر “صديق/ة” طفولته.
وانتهى الامر بأن يرى ما كان أمامه من البداية، بأنها مهما مظاهرها وسلوكياتها أنها فتاة، أن يفهم أن القرب الطويل، والمعرفة الدقيقة، والالتصاق اليومي، والمشاعر التي لا تنفك عن شخص واحد، ليست مجرد صداقة بريئة دائمًا، بل قد تكون حبًا تأخر عن اسمه فقط.
في الحقيقة، العمل يقول ضمنًا شيئًا مهمًا نقع كثيراً للأسف في بلادنا العربية في انتشار انواع مماثلة من الصداقات وهو إن الصداقة الشديدة القرب بين الجنسين ليست أمرًا بسيطًا كما يُروَّج له أحيانًا. فحين يشاركك شخص تفاصيلك كلها، ويصير أقرب الناس إلى يومك وعقلك وذاكرتك، فإنه يقترب من موضع الشريك العاطفي/الزوج أكثر مما يقترب من موضع “الصديق المقرب”. ولهذا كان تحوّل شعور جون متوقعًا، بل يكاد يكون نتيجة طبيعية لطبيعة القرب نفسها.
ظاهرة: إعجاب الفتيات بتومو
من المشاهد المتكررة بعض الشيء في العمل أن بعض الفتيات يُعجبن بتومو أو يجد بعض الفتيان يسيئن فهمها لأول وهلة على أنها فتى. وكثير من المتابعين قد يمرون على هذا بوصفه لمسة كوميدية فقط، لكنه في الحقيقة أعمق من ذلك. لأن الانجذاب هنا لم يقع إلى “أنثى بما هي أنثى”، بل إلى صورة تحمل سمات وسلوكيات الطرف الآخر. أي أن مظهر التباس الهوية السلوكية هو الذي فتح باب هذا النوع من الالتباس في التلقي والانجذاب.
ومن هنا يمكن قراءة هذه اللمحات على أنها إشارة إلى نتيجته: حين تختل الحدود السلوكية، ويضعف انسجام الظاهر مع الفطرة، تبدأ دوائر الالتباس في الاتساع، لا في نظرة الشخص إلى نفسه فقط، بل حتى في نظرة الآخرين إليه، وفي نوع الانجذاب الذي يثيره. وهذا مسلك صريح للغاية في العلاقات الشاذة، فأغلب العلاقات الشاذة حتى إن لم يكن الطرفان مدركين للأمر أن لن يعجب أحد بالأخر ما لم يتملك أحدهم سمات وسلوكيات قريبة من جسنهم المغاير، فالعلاقة الشاذة بين الفتاتان لن تنشأ ما لم تكن أحدهن تمتلك سمات وسلوكيات رجولية.
والجدير بالتوضيح ما يٌقصد هنا أن ما نتحدث عنه عامل بارز في محور التكوين الشاذ وليس العامل الوحيد.
يمكنك الاطلاع الى هذا المقال للمزيد حيال هذا المحور: الشذوذ الجنسي بين الفطرة والبروباغاندا: قراءة نقدية
كارول أولستون: الوجه الآخر للأنوثة
أما كارول أولستون، الفتاة ذات الأصل الإنجليزي، فهي النقيض المقابل لتومو، فلابد من شخصية مناقضة تبرز المعنى وتوضحه. إن كانت تومو مثالًا للأنوثة التي غطتها الخشونة، فإن كارول تكاد تكون مثالًا للأنوثة الطاغية في ظاهرها: نعومة الكلام، لطف التصرف، رقة الحضور، تلك الخفة التي تجعلها كأنها “ملاك صغير” أكثر من كونها فتاة عادية.
لكن جمال شخصيتها ليس في هذا الظاهر وحده، بل في اللحظة التي يتشقق فيها هذا الظاهر، فنرى أنها ليست كائنًا بلا غضب ولا كسر ولا غيرة ولا ألم. كأنها دمية باربي متحركة مثالية، لا تملك أي مظاهر الفتاة الطبيعية.
العمل هنا يلمس معنى مهمًا: الأنوثة ليست ملائكية أو المثالية والخلو من المشاعر السلبية الانسانية، وليست غيابًا للمشاعر بالكلية والطيبة الأفلاطونية، وليست قدرة دائمة على المسامحة والابتسام. بل قد تكون الأنوثة في لحظة من لحظاتها بكاءً حقيقيًا، وانكسارًا صادقًا، ورغبة عميقة في أن تُختار… ولذلك كانت لحظاتها مع كوسوكي ميساكي من ابرز لحظات العمل. حين ظنت أنه لن يقبلها وتم رفضها -كذباً- فانكسر ذلك القناع الناعم، وظهرت كارول بوصفها فتاة: تتألم، وتتشقق، وتنهار وتحقد.
ولا أملك شك أن كثيرون كانت هذه اللحظة فارقة لهم في العمل، وهذا إثبات أننا دائماً نفضل فتاة بشرية عادية بحقيقتها خير من ملائكية مثالية مُتباسمة.
ميسوزو جوندو: العقل البارد الذي يخفي أنانيته
أما ميسوزو جوندو فهي الشخصية الأعقل والأكثر التواءً في العمل، سوداوية، ساخرة، تؤذي أحيانًا، وتتدخل كثيرًا، وتظهر كما لو أنها لا تعبأ بأحد. لكنها في العمق ليست بهذه القسوة، بل مملوءة بتلك الأنانية التي قد تضع سعادة الاخرين على حساب نفسها، وأحيانا العكس تماماً.
فهى من أقترحت في البداية أن تومو لا يمكن أن تُقبل إلا أن تتغير بالكلية، وإلا لن يعجب بها جون، ويراها كفتاة. وكانت تساعدها كثيراً في سير الاحداث، لكنها في الوقت نفسه كانت تريد أن تبقى الأمور في موضعها المألوف. كانت تخاف التغير، وربما تخاف الوحدة، وربما تخاف أن تذهب تومو إلى عالم آخر وتتركها في الخلف. ولذلك لم تكن نصائحها خالصة دائمًا، مع أنها لم تكن شريرة أيضًا.
فكانت نية الأساسية من مساعدتها هى فشل تومو في الاعتراف والتغيير لتستمر في كون صديقتها. فالإنسان لا يساعد دائمًا بدافع نقي صافٍ، بل قد يخلط الحب بالتملك، والخوف بالنصح، والرعاية بالأنانية. ومع ذلك، نضجها الحقيقي جاء حين أدركت أن التغير لا يعني دائمًا الفقد، وأن الخوف من المستقبل قد يدفعنا أحيانًا إلى مقاومة الخير نفسه.
الخاتمة: تومو ومحاولة الاتساق
في نهاية الأنمي وصلت تومو الى محاولة من التغيير لم يكن في حقيقته انتقال من فتاة صيبانية الى أنثى طبيعية، بل الى أمر أكثر واقعية، فمن الواقع أن يزول ببساطة سنوات حياته السابقة كلها في سلوكات وتصرفات وتلك المكتسبات والصفات التي حصلت عليها، من مواجهه وقوة وغيره، أن يتحول أو يتغير بشكل سحري إلى فتاة مثل كارول أولستون مثلاً. بل غيرت كيف تكون أكثر أنوثية في المواضع والهيئة المطلوبة أكثر، ومن الأشياء اللافته فعلاً أن مع الوقت أصبحت أكثر أنوثة إلا عن القرب من جون، وأن الأنوثة لا تظهر وتبرز بشكل حقيقي إلا بجوار نقضيها الطبيعي.
في النهاية هي لا تخلع القوة، ولا تتبرأ من جرأتها، ولا تمحو طفولتها، لكنها تتعلم كيف تجعل هذه الصفات تسكن داخل أنوثتها، لا على حسابها.
فكان الأمر تهذيباً وأن تعيده إلى موضعه، وتكون فتاةً منسجمة مع فطرتها، لا فتاةً ممسوخة بين صورتين.
تومو-تشان فتاة! أنمي ليس من الأعمال البارزة للغاية بمقارنة بأخرين في نفس تصنيفاته لكنه جمع بين الرومانسية والكوميديا والحياة المدرسية، لكنه لمن يتأمله يحمل معنى أوسع من مجرد قصة حب بعد كل هذه الاحداث.
ولهذا كان سؤال العمل ليس: هل تومو فتاة وهى صبيانية؟ وهل يمكن لفتاة صبيانية أن يحبها أحد؟
بل: هل يمكن للإنسان أن يعود إلى فطرته، بعد طول التباس؟
وفي حالة تومو، كان الجواب نعم. لأن الفطرة قد تختل الفطرة ولكنها لا تنطفئ.
ملاحظات وتوضيحات متكررة
- لمن أراد أن يتابع الأنمي عليه أن يعي أنه يتابع أنمي في المقام الأول، رومانسياً في المقام الثاني، أي أنه سيصادف بعض من المشاهد الفان سيرفس، وان كانت ليست كثيرة. لكنها موجودة بطبيعة الحال في أغلب الفئات حالياً بدرجه متفاوتة. فعليه أن يحذر منها ولا يقع فريسة لها.
- من المعروف أن الأفكار العامة والواضحة التي تظهر في هذا النوع من الفئات (مثل الصداقة بين الجنسين بعمق، العلاقات العاطفية، وغيره) لا تناسب ثقافاتنا ولا ديننا، ولذا لم يتم التطرق لها في المراجعة من باب البديهيات المتعارف عليها، كما أن المقال مراجعة لأفكار الأنمي التي تستحق أن تطرح من باب التفرد بها، أما هذه الافكار العامة فهى منتشرة في كل الأعمال المرئية من شرق وغرب العالم، وحتى الأعمال العربية، وبل في واقعنا مع الأسف، ومن الطبيعي علينا نقدها، ولا إشكال في هذا، لكن المقال لم يكن مقام ذكر لذلك بالتفصيل.
- من يتساءل هل من الجدوى مراجعة أعمال كهذه، أو حتى متابعتها، فالجواب، يعتمد من شخص لأخر، فهو محتوى من أناس لا يؤمنون بالله ولا اليوم الاخر، فلا تتوقع منهم محتوى نقيا أو اسلاميا، (هذا إن افترضنا بوجود محتوى اسلامي مرئي متوافق شرعاً)، ولا تتوقع ذلك من أي محتوى من شخص غير مسلم، بل حتى محتوى المسلمين ستجد فيها مما ستخالف معه سواء عقيديا او فقيهاً، لذا لو كنت تسأل عن محتوى نقي تماماً، لا تراه مخالف بأي شكل من الأشكال، فهذا نادر، إن وجدته، وان كان الاصوب في هذا الحياة هو متابعة والتعرض لمحتوى القادر عليه وعلى تفكيك وتقليل أضراره، واستخراج الفائدة الممكنة، فلا ضير من عدم متابعة وتطبيق ذلك على محتوى ترفيهي في أساسه، لكن كنصيحة حياتيه يمكن تطبيقها في مجالات أخرى تستحق.
- جزء كبير من فائدة هذا النوع من المقالات هو تفكيك هذه الأفكار وطرحها على المتابع المسبق لهذه الاعمال، وكذلك الذي قد يتابعها وهو لا يدري هذا النوع من الاشكالات والافكار. مما يزيد من قدرة المتلقي على التقاط المعاني الى حيز الوعي ولا تسقط في بئر اللاواعي.
- أنا لا أفترض مقصد المؤلف في طرح هذه الافكار بهذا الشكل المعروض، وأنما في العادة أحاول تفسير هذه الافكار إما من ناحية السياق والعمل نفسه، وكذلك تفسيرها بما يتناسب معي لفهمها وعرضها، والاستفادة منها، إما استفادة بمعرفة منفعتها، أو ضررها وبالأمور تستدرك الأضداد.
لمزيد من معرفة ما نتحدث عنه نقد وعرض مراجعات الأنمي تابع سلسلتنا: الرسوم المتحركة اليابانية (الانمي): نحو متابعة واعية
اترك تعليقاً